الصفحة 200 من 246

الحكمة الناشئة من نفس الفعل الذي وافقناهم أو خالفناهم فيه ومن نفس مشاركتهم فيه- وهذا هو الغالب على الموافقة والمخالفة المأمور بهما والمنهي عنهما، فلا بد من التفطن لهذا المعنى، فإنه به يعرف معنى نهي الله لنا عن اتباعهم وموافقتهم مطلقًا ومقيدًا"."

قلت: وهذا الارتباط بين الظاهر والباطن مما قرره -صلى الله عليه وسلم- في قوله الذي رواه النعمان بن بشير قال:

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح1، حتى رأى أنَّا قد عقلنا عنه ثم خرج يومًا فقال:

"عباد الله، لَتُسَوُّنَّ صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم"، وفي رواية:"قلوبكم"2.

فأشار إلى أن الاختلاف في الظاهر -ولو في تسوية الصف- مما يوصل إلى اختلاف القلوب فدل على أن الظاهر له تأثير في الباطن ولذلك رأيناه -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن التفرق حتى في جلوس الجماعة، ويحضرني الآن في ذلك حديثان:

1-عن جابر بن سمرة قال:

1 جمع"قدح"، وهو السهم قبل أن يراش ويُنصَّل.

2 أخرجه مسلم وأبو عوانة في"صحيحيهما"، والرواية الأخرى لأبي داود بسند صحيح، انظر كتابنا"صحيح أبي داود""رقم 668-669".

1-أخرجه مسلم"2/ 31"، وأحمد"5/ 93"، والطبراني في"المعجم الكبير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت