فهرس الكتاب
ببدعته فإن الأصل حرمة دمه فلا يجوز قتله إلا إذا كان داعية لبدعته ولم يندفع شره إلا بقتله فيراجع فيه ولاة الأمر فإذا اتفقت كلمتهم على قتله فإنه يقتل دفعًا لشره وزجرًا لغيره, لأنه بهذه المثابة منزل منزلة الصائل الذي لا يندفع شره إلا بالقتل, فإذا كان الصائل على النفس والمال إذا لم يندفع شره إلا بقتله جاز قتله فلأن يقتل هذا الصائل على المعتقدات والدين من باب أولى, وأما إذا كان يندفع شره بتخويفه وإيقافه, وزجره أو حبسه وجلده, ومنع الناس من الجلوس معه فإنه لا يقتل لأن شره يندفع بما دون القتل والمهم أن ولاة الأمر عليهم أن يحفظوا دين الدين عن هذا الداعية إلى البدعة بما يناسب الحال ولكل مقام مقال والأمر متروك إلى ولاة الأمر, ولا ينبغي أن يتولى هذا المبتدع الفاسق شيئًا من أمر المسلمين لا وزارة ولا إدارة ولا رئاسة, حتى لا يتسلط بهذا المنصب على عقائد المسلمين ويستغلها في نشر باطله, وإذا أفتى ولاة الأمر بقتل المبتدع الفاسق لدفع شره على العامة فإن قتله لا يكون من باب الردة كالمبتدع الأول, بل يكون من باب التعزير, وأنت خبير بأن التعزير بابه واسع, وقد ثبت عن كثير من السلف تعزير أهل البدع بمختلف أنواع التعزير فقد ثبت أن عمر جلد صبيغ بن عسلٍ ونفاه وأمره أن لا يجالس الناس وأن لا يجالسوه لما كان يفتن الناس بمتشابه القرآن, وثبت أيضًا أنه ضرب قومًا كانوا يجتمعون فيدعون للمسلمين لما أحدثوا هذه البدعة وثبت أيضًا أنه - رضي الله عنه - ضرب الرجبيين الذين كانوا يصومون رجب كله, وثبت عن علي - رضي الله عنه - أنه ضرب قاصًَّا كان يقص في المسجد بالكوفة, ونقل اللالكائي أن عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى أُتي برجل سب عثمان - رضي الله عنه - فجلده ثلاثين سوطًا, وضرب آخر عشرة أسواطٍ لسبه عثمان فلم يزل ذلك الفاجر يسبه وهو يضربه حتى ضربه سبعين سوطًا, وقال الشافعي رحمه الله تعالى ( حكمي في أهل الكلام أن يضربوا