الصفحة 35 من 88

الفرع الحادي عشر:- هل يجوز السلام على أهل البدع؟ الجواب هذا فيه تفصيل, فإن كانت البدعة مكفرة فإنه لا يلقى عليهم سلام المسلمين لأن سلام المسلمين وقف عليهم فيما بينهم ولاحق للكافر فيه, هذا إذا ثبت كفر هذا المبتدع, وإنما يقال لهم في ابتدائه:- السلام على من اتبع الهدى, ذلك لأننا نعامل المبتدع الكافر معاملة الكفار, والكفار لا يجوز ابتداؤهم بسلام أهل الإسلام, ففي الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه ) )وفي الصحيح عن أنس مرفوعًا (( إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم ) )وفي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا (( إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم:- السام عليك, فقل:- وعليك ) )وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي سفيان أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهرقل (( أما بعد سلام على من اتبع الهدى ) )وأما إن كان المبتدع الكافر في مجلس مع المسلمين فإنه يقال ( السلام عليكم ) على وجه العموم وينوى بها المسلمين لحديث أسامة (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود فسلم عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ) )وهو في الصحيحين وهذا كله في شأن المبتدع الكافر, وأما المبتدع الذي لا يكفر ببدعته فإن الأصل جواز السلام عليه لكن إن كان في ترك السلام عليه من باب زجره مصلحة خالصة أو راجحة فإنه يترك السلام عليه, من غير تحديد بثلاثة أيام, بل يترك إلى تحقق المصلحة المقصودة, كما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - كلام الثلاثة الذين خلفوا وأمر الناس بترك كلامهم وابتدائهم بالسلام حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا, وإن لم يكن في ترك السلام على هذا الصنف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت