الصفحة 36 من 88

المبتدعة مصلحة خالصة ولا راجحة فإن المشروع السلام عليهم ورده إن سلموا, لأنهم مسلمون ولا يزال معهم بقية إيمان, هذا هو خلاصة منهج سلف الأمة في السلام على أهل البدع, فالكافر يعامل معاملة الكفار في السلام والفاسق يعامل معاملة عصاة الموحدين في السلام, ولأن المتقرر في القواعد أن السلام من حق المسلم على المسلم كما ثبتت بذلك الأحاديث, قال الإمام مالك ( لا ينكح أهل البدع ولا ينكح إليهم ولا يسلم عليهم ) وقال ( بئس القوم أهل الأهواء لا نسلم عليهم ) وقال الإمام أحمد فيمن يقول لفظي بالقرآن مخلوق, قال ( لا يصلى خلفه ولا يجالس ولا يكلم ولا يسلم عليه ) وثبت عنه عمليًا إنه ترك السلام على رجلٍ من الواقفية وأفتى الإمام أحمد بن الرافضي لا يسلم عليه وقال ابن تيمية ( وأما إذا أظهر الرجل المنكرات وجب الإنكار عليه علانية ولم يبقى له غيبة ووجب أن يعاقب علانية بما يردعه عن ذلك من هجر وغيره فلا يسلم عليه ولا يرد عليه السلام إذا كان الفاعل لذلك متمكنًا من ذلك من غير مفسدة ) ا.هـ. وخلاصة الكلام أن المبتدع الكافر لا يسلم عليه أي أننا نلتزم ترك ابتدائه بالسلام دائمًا وإن لم يكن هجره مشروعًا وذلك لتحريم بداءته بالسلام, وأما رده فيرد عليه السلام إن لم يشرع هجره فإن كان هجره مشروعًا فلا يسلم عليه ابتداءً ولا ردًا, وأما المبتدع الفاسق فإن السلام عليه ابتداءً وردًا جائز في الأصل لكن إن كانت المصلحة الشرعية تقتضي تركه أو رده فالمتبع في ذلك المصلحة, وإلا فالأصل أن السلام عليه جائز والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت