الصفحة 37 من 88

الفرع الثاني عشر:- هل يهجر صاحب البدعة؟ أقول:- هذا يختلف باختلاف أهل البدع فأما المبتدع الكافر فإنه يهجر الهجر المطلق وذلك بعد استفراغ الوسع في دعوته والسعي في أسباب هدايته, وذلك لأن المشروع في حق الكافر أنه يهجر الهجر المطلق, وأما المبتدع الفاسق فإن المشروع في حقه مطلق الهجر إن كانت المصلحة الشرعية تقتضي ذلك وإلا فلا يهجر فوق ثلاث لأن الأصل أنه لا يحل لمسلم أن يهجر مسلمًا فوق ثلاث, فإن كانت المصلحة الشرعية تقتضي هَجْرهَ شُرع الهجر بالقْدر المحقق للمصلحة, وإن بقي الهجر سنين, لأنه الآن هجر لمقصود شرعي وهو زجره ورجاء توبته وإقلاعه عن هذه المخالفة, وأما إذا كان الهجر لا يزيده إلا بعدًا ولا يجنى منه إلا المفاسد الخالصة أو الراجحة فإنه يستمر بدعوته ومواصلته ونصحه ولا يهجر, لأن الهجر في حق الكافر مقصود لذاته, وأما الهجر في حق الفاسق فإنه مشروع إن كان يحقق المصلحة الشرعية, فإن كان لا يحققها فلا يشرع, هذا هو الذي قرره أهل السنة فإننا نجدهم يأمرون بهجر المبتدع الكافر ولا يقيدونه بالمصلحة, ونجدهم يقيدون هجر المبتدع الفاسق بتحقق المصلحة ولذلك قال الشيخ محمد بن عثيمين وهو يوضح منهم السلف في مسألة هجر المبتدع ( أما هجرهم فهذا يترتب على البدعة, فإذا كانت البدعة مكفرة وجب هجره, وإذا كانت دون ذلك فإننا نتوقف في هجره, إن كان في هجره مصلحة فعلناه وإن لم يكن فيه مصلحة اجتنبناه وذلك أن الأصل في المؤمن تحريم هجره لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -(( لا يحل لرجل مؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث ) )فكل مؤمن وإن كان فاسقًا فإنه يحرم هجره مالم يكن في الهجر مصلحة فإذا كان في الهجر مصلحة هجرناه لأن الهجر حينئذٍ دواء, أما إذا لم يكن فيه مصلحة أو كان فيه زيادة في المعصية والعتو فإن ما لا مصلحة فيه, تركه هو المصلحة ) ا.هـ. قلت:- وذلك لأن أهل السنة يعاملون المبتدع الفاسق معاملة عصاة الموحدين, وعصاة الموحدين لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت