فهرس الكتاب
قلوبهم, لما كان أولئك كانوا سادة مطاعين في عشائرهم فكانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم وهؤلاء كانوا مؤمنين, والمؤمنون سواهم كثير, فكان في هجرهم عز الدين وتطهيرهم من ذنوبهم, وهذا كما أن المشروع في العدو القتال تارة والمهادنة تارة وأخذ الجزية تارة كل ذلك بحسب الأحوال والمصالح ) ا.هـ. ولعل المسألة قد اتضحت وبانت معالمها إن شاء الله تعالى وهو أعلى وأعلم .
الفرع الثالث عشر:- هل يقبل عمل المبتدع؟ أقول:- أما فيما بينه وبين الله تعالى فالأمر إليه جل وعلا أولًا وآخرًا, وأما فيما بيننا وبينه فإن تعبدات المبتدع القولية والعملية تختلف قبولًا وردًا باختلاف الحكم عليه, فأما المبتدع الكافر الذي حكمنا عليه بالكفر لوقوعه في البدعة المكفرة مع توفر شروط التكفير وانتفاء موانعه فإن تعبداته لا تقبل لأن من شرط قبول العبادات الإسلام, أي أن تصدر من مسلم, وهذا محكوم عليه بأنه كافر, ولأن الله تعالى يقول { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا } وقال تعالى { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا } وقال تعالى { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } وقال تعالى { وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } وقال تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا