فهرس الكتاب
حَامِيَةً وقال تعالى { وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } فالأعمال الصالحة لا تقبل عند الله تعالى مع الكفر وهذا المبتدع محكوم بكفره, ولذلك قال تعالى { قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ } ولذلك قال أهل العلم:- الأعمال كلها شرط قبولها الإيمان فمن لا إيمان له لا يقبل له عمل فالعمل إذا قارنه الكفر لم يقبل كما قال تعالى { الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ } أي أبطلها وأذهبها ولم يجعل لها ثوابًا في الآخرة, ولا جزاءً, وقال تعالى { وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } وفي الصحيح من حديث أنس مرفوعًا (( إن الله تعالى لا يظلم مؤمنًا حسنة يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها ) )ولأنه قد تقرر عندنا معاشر أهل السنة أن المبتدع الكافر يعامل معاملة الكفار, والكفار لا يقبل منهم القربات بسبب كفرهم, فإذا قيل لك:- لماذا حكمت على عمل هذا المبتدع بالبطلان؟ فقل:- لأنه دخل في حد الكفر ببدعته والكافر لا يقبل منه أي عمل, وعلى ذلك وردت نصوص أهل السنة, ففي الصحيح أن ابن عمر قال في حق القدرية ( والذي يحلف به عبدالله بن عمر لو أنفق أحدهم مثل أحدٍ ذهبًا ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ) وهذا في حق القدرية وهم كفار بسبب إنكارهم للقدر, وقال الحسن رحمه الله (إن صاحب البدعة لا يقبل له صوم ولا صلاة ولا حج ولا عمرة ولا صدقة ولا جهاد ولا