فهرس الكتاب
صرف ولا عدل) وعنه أنه قال ( ما ازداد صاحب بدعة عبادة إلا ازداد من الله بعدًا ) وقال هشام بن حسان ( لا يقبل الله من صاحب بدعة صيامًا ولا صلاة ولا زكاة ولا حجًا ولا جهادًا ولا عمرة ولا صدقة ولا عتقًا ولا صرفًا ولا عدلًا ) وقال الفضيل بن عياض ( لا يرفع لصاحب بدعة إلى الله عمل ) والنقول في ذلك كثيرة, وهذه النقول وما شابهها إنما تنزل على المبتدع الكافر, أو تنزل على العمل الذي وقعت فيه البدعة, أو تنزل على الطاعات التي تحبطها السيئات لكن لا يجوز إنزالها على كل مبتدع أيًا كانت حالته, هذا لا يقصده أهل العلم البتة, فهذا بالنسبة للمبتدع المحكوم عليه بالكفر, وأما المبتدع الفاسق فإنه لا يزال في دائرة الإسلام, فإبطال أعماله مطلقًا لا دليل عليه فضلًا عن مخالفته للأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة فالأصل أن أعمال المبتدع الفاسق مقبولة إذا توفرت شروطها وانتفت موانعها, وقد قرر أهل العلم أن شرط قبول الأعمال الإخلاص والمتابعة, فأما بدعته التي جاء بها فإنها غير مقبولة, لا لأنه مبتدع وإنما لإخلاله بشرط قبول العمل الذي هو المتابعة ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قال (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )وفي رواية (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )أي أن هذا العمل بعينه مردود عليه, وأما بقية أعماله التعبدية التي توفر فيها شرط الإخلاص والمتابعة فإنها مقبولة, إلا أننا نقول إن السيئة قد تحبط الحسنة التي تقابلها فمعصية ارتكاب هذه البدعة قد يحبط شيئًا من أعماله وطاعاته المقابلة لها, كما أن الحسنة تذهب السيئة بقدرها فكذلك السيئة تذهب الحسنة بقدرها, فبطلان أعمال المبتدع الفاسق يبحث فيها من جهتين:- الأولى:- في بطلان العمل الذي اشتملت عليه بدعته هذه لاختلال شرط قبول العمل فيها وهو المتابعة, والثانية:- في بطلان ما يقابلها من الحسنات, وأما أصل أعماله الباقية التي جمعت بين شرطي الإخلاص والمتابعة فإنه