فهرس الكتاب
ببدعته أو كافرٍ بغيرها, وقد تقرر في القواعد أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين ولا تجمع بين مختلفين, وبناءً عليه فالرافضة والقدرية والدروز والقاديانية وغلاة الصوفية عبَّاد القبور والنصيرية والباطنية والإسماعيلية, والبهائية ومن في حكمهم كل هؤلاء لا تقبل شهادتهم على المسلمين لأنهم كفار خارجون عن دائرة الإسلام, وكذلك من ينكر حدوث العالم وحشر الأجساد وعلم الرب تعالى بجميع الكائنات وأنه فاعل بمشيئته وقدرته وإرادته ونحو هؤلاء فلا تقبل شهادتهم لأنهم على غير الإسلام, وكذلك من يقول إن القرآن مخلوق أو يزعم أن تحكيم الشرع لا يليق بهذا الزمان أو أن الإسلام دين فاسد لا يصلح تطبيقه في هذا الزمان, ونحو هذه المقالات الكفرية فأصحابها لا تقبل شهادتهم لأنهم خلعوا ربقة الإسلام من أعناقهم, والخلاصة:- أن المبتدع الكافر المحكوم بكفره لتوفر الشروط وانتفاء الموانع لا تقبل شهادته وعلى ذلك وردت نصوص أهل السنة, وهي كثيرة لاسيما في حق القدرية ومن قال بخلق القرآن وساب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -, وأما المبتدع الفاسق ببدعته فإنه لا يزال في دائرة الإسلام, فالأصل قبول شهادتهم إلا أن يكون ممن يتدين بالتقية والكذب أو كان داعية صلفًا من أجلاف الدعاة إلى بدعتهم, فهاتان الطائفتان ترد شهادتهم لا لأنهم كفار وإنما لأن الشهادة مبناها على التوثيق والصدق وهؤلاء ليسوا بثقات ولا هم في عداد الصادقين, ولأن هذا النوع من المبتدعة يجب زجره بهجره والهجر له صور كثيرة ومن صوره رد شهادتهم فالداعية من أهل البدع لا يستشهد ولا يروى عنه, من باب الزجر والعقوبة والنكال, وأما المبتدع المستور الذي ليس بداعية والذي لا يتدين بالكذب في سبيل نشر بدعته والترغيب فيها فهذا تقبل شهادته, ويجرى حكمها على ما ظهر لنا منه, وهذا القول وسط بين الأقوال, قال أبو العباس ( ومن عرف هذا تبين له أن من رد الشهادة والرواية مطلقًا من أهل البدع المتأولين