فهرس الكتاب
الفرع السادس عشر:- الصلاة خلف المبتدع؟ هل تجوز أو لا؟ أقول:- الجواب مفرع على هذه القاعدة العظيمة المهمة, فأما المبتدع ذو البدعة المكفرة والمحكوم بكفره فإن الصلاة خلفه لا تصح بالاتفاق, أعني إجماع أهل السنة ومن صلى خلف مبتدع كافر ببدعته فعليه الإعادة عند سائر أهل العلم, لأن الصلاة خلف المبتدع الكافر ببدعته غير صحيحة باتفاق العلماء, كالقدري فإن الأئمة من أهل السنة قد أفتوا ببطلان الصلاة خلفهم, وكالجهمي المنكر لأسماء الله وصفاته فإن الأئمة قد أفتوا ببطلان الصلاة خلفهم, وكالرافضة فإن الأئمة قد أفتوا ببطلان الصلاة خلفهم فقد تواطأت كلمة أهل السنة على بطلان الصلاة خلف هؤلاء, وذلك لأنهم محكوم عليهم بالكفر ببدعتهم وهكذا شأن كل مبتدع فاسق, وهذا الحكم من الأحكام العامة والمطلقة وأنت تعرف أن التكفير العام لا يستلزم تكفير الأعيان إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع, ولذلك فإن من لم يثبت كفره من هؤلاء فلا يحكم ببطلان الصلاة خلفه, وقد كان الإمام أحمد يصلي خلف من يقول:- القرآن مخلوق, وهذا محمول على أنه كان يعتقد أن الحجة التي يكفر مخالفها لم تثبت عليهم بعد, إما لجهلهم أو لمانع آخر من موانع التكفير, وهذه قضية عين, وإلا فهو رحمه الله تعالى كان يقول ( من قال بخلق القرآن فهو كافر ) وكان ينهى عن الصلاة خلف الجهمية ولكن هذه الأحكام العامة لا تستلزم دخول الأفراد فيها إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع وبه تعلم أننا إذا قلنا:- لا تصح الصلاة خلف الجهمية ولا الرافضة ولا القدرية ولا القاديانية ولا البهائية ولا الدروز ولا الأحباش ولا الإسماعيلية ونحوهم, فإن هذا من الأحكام العامة المطلقة ويبقى النظر في الشخص من هؤلاء يفتقر إلى شيء زائد وهو التأكد من ثبوت الشروط وانتفاء الموانع, فلا يستدل بهذه الأحكام العامة على بطلان الصلاة خلف واحدٍ معين منهم إلا إذا كان محكومًا بكفره, فأرجو التنبه لهذا, ولكن أرجو