الصفحة 49 من 88

أن تفهم مسألة ثانية:- وهي أن من مقاصد الدين حفظ الدماء, واتحاد الكلمة, والنهي عن الافتراق, فإذا كان إمامك في الصلاة لاسيما في صلاة الجمعة والعيدين هو الإمام الأعظم وكان مبتدعًا يكفر ببدعته فأقم الصلاة خلفه وأعدها فيما بينك وبين نفسك, وذلك لجمع الكلمة وحتى لا تفترق الأمة وحتى تحفظ الدماء, ويروى عن يحيى بن معين أنه كان يعيد صلاة الجمعة مذ أظهر المأمون القول بخلق القرآن, وكذلك كان الإمام أحمد فقد ذكر أبو داود في مسائله عن الإمام أحمد أنه سأله عن حكم صلاة الجمعة أيام كان يصلي الجمع خلف الجهمية فقال:- أنا أعيد, ومتى ما صليت خلف أحد ممن يقول القرآن مخلوق فأعد, وقرر ذلك الإمام البربهاري رحم الله الجميع رحمة واسعة فإنه قال (والصلوات الخمس جائزة خلف من صليت إلا أن يكون جهميًا فإنه معطل وإن صليت خلفه فأعد صلاتك) وقال البربهاري أيضًا ( وإن كان إمامك يوم الجمعة جهميًا وهو سلطان فصل خلفه وأعد صلاتك ) فمن ابتلي بذلك في زمن من الأزمنة فليصل خلفه وليعد صلاته فيما بينه وبين نفسه والله المستعان, فهذا بالنسبة للمبتدع الذي يكفر ببدعته فالصلاة خلفه لا تصح لأن صلاته أصلًا في نفسه لا تصح ومن لم تصح صلاته بنفسه لم تصح بغيره, ولأن الصلاة عبادة والعبادات من شرطها الإسلام، وهذا كافر ببدعته فلا تصح صلاته ولا إمامته، ولأن أهل العلم اتفقوا على بطلان الصلاة خلف الكافر ببدعته والإجماع حجة شرعية يجب قبولها واعتمادها وتحرم مخالفتها لكن سلطان المسلمين إذا كان ممن يكفر ببدعته فله حكم آخر لاسيما إذا لم يستطع المسلمون إبعاده عن منصبه والله أعلم. وأما إن كان المبتدع لا يكفر ببدعته فلا يخلو:- إما أن يكون هو إمام المسلمين الذي لا تقام الجمعة ولا الأعياد ولا الجماعات إلا خلفه فهذا تجب الصلاة خلفه ولا يتخلف عنها والحال هذه إلا مبتدع، وعلى ذلك صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى ذلك جرت تقارير أهل السنة رحم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت