الصفحة 50 من 88

الله أمواتهم وثبت أحياءهم، بل وجعلوا الصلاة خلف هؤلاء من جملة عقائدهم التي يقيدونها في مصنفاتهم العقدية، فقد روى البخاري في صحيحه عن عبيدالله ابن عدي - رضي الله عنه - أنه دخل على عثمان وهو محصور فقال:- إنك إمام عامة ونزل بك ما ترى، ويصلي لنا إمام فتنة، ونتحرج فقال:- الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسن الناس فأحسن معهم وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم. وقد صلى بعض الصحابة خلف أهل البدع كابن عمر وغيره من الصحابة المتأخرين فإنه لما حج نجدة الحروري وادع ابن الزبير فكان يصلي هذا تارة وهذا تارة وصلى ابن عمر وراءهما فقيل له:- أتصلي وراء نجدة الحروري، فقال ابن عمر:- إذا نادوا حي على خير العمل أجبنا وإذا نادوا حي على قتل النفس قلنا:- لا، ورفع بها صوته، وقال ابن حزم ( ما نعلم أحدًا من الصحابة - رضي الله عنهم - امتنع عن الصلاة خلف المختار، وعبيدالله بن زياد والحجاج ولا فاسق أفسق من هؤلاء وقد قال تعالى { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } ) ا.هـ. وقد صلى ابن مسعود خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط وهو شريب للخمر، وعلى ذلك جرى أهل السنة رحمهم الله تعالى، قال الأعمش رحمه الله تعالى ( كان كبار أصحاب عبدالله بن مسعود يصلون الجمعة خلف المختار ويحتسبون بها ) وسأل رجل الحسن البصري عن رجل من الخوارج يؤمهم في الصلاة؟ فقال:- نعم قد أم الناس من هو شر منه. وسئل قتادة:- أنصلي خلف الحجاج؟ فقال:- إنا لنصلي خلف من هو شر منه، قال أبو العباس رحمه الله تعالى ( ثم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارًا كانوا أو فجارًا ويحافظون على الجماعات ) ا.هـ. وقال ابن عبدالبر رحمه الله تعالى ( ولا خلاف بين العلماء أن الحج يقيمه السلطان للناس، ويستخلف على ذلك من يقيمه لهم على شرائعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت