فهرس الكتاب
من ترك الصلاة خلفهم وعطل الجمع والجماعات فإنه مبتدع ساعٍ في تفريق الأمة وبث الخلاف وتمزيق الصف, وهذا كله في إمام المسلمين الذي لا تمكن إقامة الجمع والجماعات والأعياد إلا خلفه بغض النظر عن كونه داعية إلى بدعته أو غير داعية إليها, وأما إن كان هذا الإمام المبتدع من جملة أئمة المساجد في البلد فاعلم يا أخي أن العلماء متفقون على كراهة الصلاة خلف المبتدعة والفساق, قال ابن تيمية ( الأئمة متفقون على كراهة الصلاة خلف الفساق ) ا.هـ. واتفقوا أيضًا على أن المبتدع والفاسق لا ينبغي توليته إمامًا يصلي بالمسلمين, قال ابن تيمية ( ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته ) ا.هـ. واتفقوا أيضًا على أنه كلما كان الإمام أوثق في سيرته وأعدل في ديانته وأجمع للشروط المعتبرة للإمامة فإن الصلاة خلفه أفضل وأكمل وأتم, حكاه جمع من أهل العلم, فهذه ثلاث مسائل متفق عليها بين العلماء ولم يخالف فيها أحد, الأولى:- الاتفاق على كراهة الصلاة خلف المبتدع الذي لا يكفر ببدعته الثانية:- الاتفاق على أنه لا ينبغي توليته في هذا المنصب, الثالثة:- الاتفاق على أفضلية الإئتمام بالكامل في دينه والمحمود في سيرته والأجمع للشروط المعتبرة في الإمامة, ولكن الذي اختلف فيه أهل العلم هو أن المبتدع المعلن ببدعته إذا صلى أحد خلفه فهل يعيد الصلاة أم لا؟ فيه قولان مشهوران, والأصح صحتها خلفه, وهو قول أكثر أهل السنة وهو قول أبي حنيفة والشافعي وقول في مذهب أحمد ومالك, واختاره جمع كبير من أئمة الدعوة النجدية واختاره أبو العباس ابن تيمية والشيخ ابن باز, بل حكاه عن عامة أهل السنة, وذلك لأن صلاة المبتدع الذي لا يكفر ببدعته صحيحة في نفسها ومن صحت صلاته بنفسه صحت بغيره إلا بدليل, ولأن الأصل أن العبادة المنعقدة بالدليل لا تنقض إلا بالدليل, ولأن الإبطال حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة, ولأنه ليس من شروط صحة الإمام أن يكون