فهرس الكتاب
الإمام عدلًا في دينه, فهذا شرط كمالي لكنه ليس بشرط صحة, فمن اشترط ذلك وجعله شرط صحة فإنه مطالب بالدليل لأن الأصل في الاشتراط الشرعي التوقيف على الدليل, ولأن هذا هو المأثور عن السلف من الصحابة والتابعين, ولكن ومع القول بالصحة إلا أن الصلاة خلفه مكروهة لأنه معلن ببدعته, مجاهر بها داعٍ إليها, ولأن الصلاة خلفه ممكنة, وأما إذا لم تمكن الصلاة إلا خلفه فإن الكراهة تزول, لأن الكراهة عند الحاجة, قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ( والفاسق والمبتدع صلاته في نفسه صحيحة فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته لكن إنما كره من كره الصلاة خلفه لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب, ومن ذلك أن من أظهر بدعة أو فجورًا لا يرتب إمامًا للمسلمين فإنه يستحق التعزير حتى يتوب فإذا أمكن هجره حتى يتوب كان حسنًا وإذا كان بعض الناس إذا ترك الصلاة خلفه وصلى خلف غيره أثر ذلك حتى يتوب أو يعزل أو ينتهي الناس عن مثل ذنبه فمثل هذا إذا ترك الصلاة خلفه كان فيه مصلحة, ولم يفت المأموم جمعة ولا جماعة, وأما إذا كان ترك الصلاة يفوت المأموم الجمعة والجماعة فهنا لا يترك الصلاة خلفه إلا مبتدع مخالف للصحابة - رضي الله عنهم - ) ا.هـ. وأما المبتدع المستور ببدعته أي الذي يعمل بها في نفسه ولا يظهرها لأحد ولا يدعو لها أحدًا فإن الصلاة خلفه صحيحة جائزة ولكن الصلاة خلف السني المستقيم في دينه وسيرته أحسن وأكمل, فإن تركت الصلاة خلف هذا الرجل فلا تتركها من باب التعزير بالهجر لأنه مستخفٍ ببدعته غير مظهر لها, وإنما يكون الإنكار الظاهر فيمن أظهر مخالفته، ولكن ترك الصلاة خلفه إنما يراد به طلب الكمال في تحصيل الإمام الأفضل. وهذا خلاصة ما قرره أهل السنة في هذه المسألة، فإن قلت لقد أطلت وأمللت، فأقول:- سوف ألخص لك هذه المسألة في فروع:-