الصفحة 55 من 88

الفرع السابع عشر:- هل تقبل توبة صاحب البدعة؟ أقول:- أن البدعة مهما كانت لا تعد وأن تكون ذنبًا ومعصية، فإذا أمكن الله المبتدع من التوبة وشرح صدره لها واستجمع شروطها وكانت توبة صادقة فإنها تكون مقبولة، لأنها عبادة والعبادة لا تصح إلا إذا توفرت شروطها وانتفت موانعها، وقد دل على ذلك الأدلة المتواترة قال تعالى { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } فقوله { الذُّنُوبَ } جمع دخلت عليه الألف واللام الاستغراقية، وقد تقرر في الأصول أن الجمع إذا دخلت عليه ( أل ) الاستغراقية أفادته العموم، وقد أكد هذا العموم بعموم آخر، وهو قوله { جَمِيعًا } فيدخل في ذلك كله الذنوب، وقد تقرر في الأصول أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص ولا نعلم دليلًا صحيحًا صريحًا يخصص ذنب الابتداع، سواءً المكفر أو غير المكفر وقال تعالى بعد ذكر ذنب الشرك وقتل النفس بغير حق والزنا فقال بعد ذلك { إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } وقال تعالى { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ } وقال تعالى { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ } وقال تعالى { فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ } وقال تعالى { غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ } وفي الحديث (( من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه ) )وفيه (( ويتوب الله على من تاب ) )وفيه (( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ) )وفيه (( إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت