فهرس الكتاب
يغرغر )) وفيه (( إن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب، تاب الله عليه ) )وهذه الأحاديث قد اشتملت على عمومات كثيرة كلها تفيد قبول توبة المبتدع إذا استجمعت شروطها وانتفت موانعها، وهذه العمومات لا يجوز تركها لقول أحدٍ من الناس كائنًا من كان ولكن لابد من النظر في عدة أمور:-
الأول:- أن التوبة حقيقتها معرفة قبح الذنب، فأول منازل التوبة هذه المعرفة التي يعقبها الاعتراف بالذنب والندم والإقلاع وتصحيح المسار وهذه المعرفة قد تغيب عن أكثر المبتدعة لأن قلوبهم وعقولهم ما سلكت طريق هذه البدعة إلا لأنها حسنة عندهم وأنها نوع قربة وطاعة، وأنها مما يحبه الله ويرضاه، وأنها مما يجب فعله أو يستحب، وهذا الاعتقاد ليس بالسهل اقتلاعه من النفوس والعقول والقلوب، فهو عسير إلا على من وفقه الله تعالى وأراد به خيرًا، ولذلك وردت عبارات بعض السلف في استبعاد توبة الدعاة للبدعة والموغلين فيها، قال الإمام أحمد ( من أحب الكلام لم يخرج من قلبه ) وقال ( لا يوفق، ولا ييسر صاحب بدعة لتوبة ) وقال جمع من السلف كالثوري وغيره ( البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها ) وقال بعضهم ( إن الله حجر التوبة عن صاحب البدعة ) ونحو هذه النصوص، ذلك لأن التوبة من الشيء مبناها على معرفة القلب والروح لقبح هذا الشيء، وقليل من المبتدعة هم الذين ينقدح ذلك في قلوبهم، فكلام السلف الذين نفوا التوبة عن أهل البدع، لا يقصدون بذلك عدم قبولها، وإنما يقصدون أن غالب أهل البدع لا يوفقون للتوبة لعدم استشعار قلوبهم لقبح ما هم عليه وهذا يفسره قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته ) )"حديث حسن"لأنه ما دام على بدعته فإنه لا يزال مستحسنًا لها، وكيف تكون التوبة وقلبه يرى أنها قربة وطاعة؟ ويوضح هذا الأمر الثاني .