فهرس الكتاب
الأمر الثاني:- أن من عقوبة الله تعالى لأهل الزيغ أن يزيدهم زيغًا، كما قال تعالى { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } وقال تعالى { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا } وقال { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } وقال { فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ } وقال { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا } فإذا توغل المبتدع في بدعته ونافح عنها وأبغض الحق وأهله وحاربهم ووقف منهم موقف المعادي فإن هذا النوع يزاد في ضلاله ويترك في ريبه يتردد ويضاعف عليه زيغ قلبه ومثل هذا قد لا يوفق للتوبة، فلما نظر بعض أهل السنة إلى هذه النصوص قالوا بمقتضاها، وإلا فلو وفق الله بعضهم وشرح صدره للتوبة النصوح لكانت مقبولة منه ولكن هذا قليل في المبتدعة لاسيما في الدعاة الكبار إلى البدع والضلالة، ويوضح هذا الأمر الثالث .