فهرس الكتاب
الأمر الثالث:- أن من عقوبة الله لأهل الضلال وأتباع الهوى أن يزين لهم أعمالهم في قلوبهم وأن يشربهم حب هذه المخالفة ليحجب قلوبهم عن رؤية قبحها فلا يوفقون للتوبة، بل لا يزدادون على طول الوقت إلا حبًا لها وإعجابًا بها، وهذا حال أكثر المبتدعة، قال تعالى { أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } وقال تعالى { أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ } وقال تعالى { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا...الآية بعدها } ولذلك - كما ذكرت لك - أن التوبة من البدعة مبناها على معرفة قبح الله البدعة ومخالفتها للشرع فكيف تطلب التوبة من مبتدع وهو يرى أن بدعته أصلًا هي عين الشرع ولبه وجماعه وأصله وكماله؟ فالله المستعان .