فهرس الكتاب
الأمر الرابع:- أن الأمور الثلاثة السابقة بمجموعها تجعل الناظر فيها يرحم أهل البدع بالنظر القدري لا الشرعي, فإنك إذا رأيت اجتهادهم في بدعتهم وتهافتهم على تطبيقها وبذلهم الغالي والنفيس في سبيل إحيائها ورأيت عظيم إعجابهم بما هو سبب عطبهم وهلاكهم وخسارتهم فإنك لترحمهم بعين القدر, إذ أنهم بذلوا أرواحهم وأموالهم وأوقاتهم فيما يباعدهم من الله والدار الآخرة, وما يقربهم من سخطه وأليم عقابه في الدنيا والآخرة, وعرفت عظيم نعمة الله عليك بالهداية إلى طريق السنة والاستمساك بغرز الصراط المستقيم وهي النعمة الحقيقية التي لا توازيها نعمة, أعني نعمة الهداية إلى الحق والثبات عليه, فاحمد الله تعالى واشكره دائمًا وأبدًا واثن عليه بنعمه العظيمة وآلائه الجسيمة وأكثر من دعائه بالثبات إلى الممات, والله المستعان .
الأمر الخامس:- إن المبتدع المحكوم عليه بالكفر لابد أن تكون توبته بالنطق بالشهادتين, لأنه كافر خارج عن ملة الإسلام بهذه البدعة الكفرية فحاله كحال الكافر إذا أراد أن يدخل في الإسلام, فلابد من النطق بالشهادتين قولًا واعتقادًا وعملًا ويشرع له بعد توبته وعودته للإسلام أن يغتسل كحال الكافر الأصلي, وأما المبتدع الفاسق فتوبته تكون كتوبة عصاة الموحدين, وهو أن يقلع عن هذه البدعة فورًا وأن يندم على ما فات وأن يعزم على عدم العودة إليها, ولا يلزمه أن ينطق بالشهادتين لأنه لا يزال في دائرة الإسلام .