الصفحة 61 من 88

الفرع الثامن عشر:- هل نكاح المبتدع باق على حاله أم ماذا؟ الجواب:- هذا يفرع على هذه القاعدة فأما المبتدع المحكوم بكفره لوقوعه في البدعة المكفرة مع ثبوت الشروط وانتفاء الموانع فإن نكاحه ينفسخ إذا كانت امرأته من أهل السنة, ذلك لأنها مسلمة وهو كافر, ولا يجوز بقاء المسلمة تحت الكافر أيًا كان سبب كفره, لعموم قوله تعالى { لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } فتفسخ منه وتعتد وتحل للخطاب, فإن تاب ونزع عن هذه البدعة فلا يخلو, إما أن تكون توبته حصلت قبل انقضاء العدة وإما بعدها, فإن حصلت قبل انقضاء العدة فإنها ترجع إليه بلا عقد, وإن كان بعد انتهاء العدة فله أن يراجعها لكن بعقدٍ جديد ومهرٍ جديد على ظاهر المذهب وذهب بعض أهل العلم إلى أنها ترد إليه - إن شاءت - بالنكاح الأول قال أبو العباس ( إذا ارتد ولم يعد إلى الإسلام حتى انقضت عدة امرأته فإنها تبين منه عند الأئمة الأربعة ) فإن قلت:- وكم عدتها؟ فأقول:- تعتد عدة مطلقة بالاتفاق, قال موسى بن أبي كثير:- قلت لسعيد ابن المسيب:- كم تعتد امرأته؟ - يعني المرتد - قال:- ثلاثة قروء, أخرجه عبدالرزاق وابن أبي شيبة بسندٍ صحيح, وعن عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى أنه قال في الرجل يؤسر ويتنصر, قال ( إذا علم ذلك منه برئت منه امرأته واعتدت ثلاثة قروء ) أخرجه عبدالرزاق بسندٍ صحيح, وقال الثوري ( إذا ارتدت المرأة ولها زوج ولم يدخل بها فلا صداق لها وقد انقطع ما بينهما فإن كان قد دخل بها فلها الصداق كاملًا ) وقيل للإمام أحمد:- رجل لحق بدار حربٍ أتبين منه امرأته؟ فقال:- أليس ارتد؟ قيل:- نعم, فقال:- قد اختلفوا فيه فقال بعضهم:- تبين امرأته وقال بعضهم لا تبين, وروى إسحاق بن منصور المروزي عن الإمام أحمد قال:- المرأة إذا ارتدت من زوجها, قال:- لا، هو ممنوع منها فإذا انقضت العدة بانت منه, فإن تابت أو تاب في العدة فهما على نكاحهما هذا في الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت