الصفحة 63 من 88

الفرع التاسع عشر:- ما الحكم في غيبة المبتدع؟ الجواب:- أقول:- قبل البحث في ذلك لابد أولًا أن تفهم عدة أمور:- الأول:- أن الأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة حرمت غيبة المسلم كما قال تعالى { وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا } وفي قوله { لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ } وفي الحديث (( الغيبة ذكرك أخاك بما يكره ) )وفي الحديث:- حسبك من صفية كذا وكذا فقال (( مه, لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته ) )وفي الحديث (( وأربى الربى أن يتطاول في عرض مسلم ) )والأحاديث في تحريم الغيبة وذمها كثيرة جدًا فالأصل الذي سننطلق منه هو تحريم غيبة المسلم, الثاني:- اعلم أن الغيبة لها إطلاق لغوي ولها إطلاق شرعي, فهاهنا إطلاقان لابد من التفريق بينهما, فالغيبة اللغوية ذكرك أخاك بما يكره, والغيبة الشرعية:- ذكرك أخاك بما يكره لغير مصلحة دينية, والأدلة المحرمة للغيبة إنما تنزل عن السلف بالاتفاق على الغيبة الشرعية وهو القدح في المسلم بما يكره لغير مصلحة شرعية وأما الغيبة بما تتحقق به المصلحة الشرعية فإنه لا يدخل تحت الأدلة العامة المحرمة للغيبة, لأن الشريعة لا تأمر إلا بما فيه مصلحة خالصة أو راجحة ولا تنهى إلا عن ما فيه مفسدة خالصة أو راجحة, وبناءً على ذلك فلا يجوز لك أن تذكر أخاك بما يكره إذا لم يترتب على ذلك مصلحة دينية معتبرة, وأما إذا كان ذكره بما يكره تترتب عليه المصالح الشرعية المعتبرة فإنه وإن سمي غيبة إلا أنه لا يكون منهيًا عنه وهذا يتضح بالأمر الثالث وهو أن نقول:- إننا وإن قلنا إن الغيبة بما تتحقق به المصلحة الشرعية جائزة إلا أن هذا الجواز ليس على إطلاقه, بل يكون ذلك مقيدًا بما تندفع به المفسدة وتتحقق به المصلحة الشرعية, ذلك لأن الأصل في الغيبة المنع ولكن جاز منها المقدار الذي تتم به المصلحة الشرعية, فلا يجوز للمسلم أن يستطيل في عرض أخيه بما هب ودب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت