الصفحة 64 من 88

قبائح الألفاظ بحجة أنه يريد التحذير منه, لا, هذا لا يجوز قطعًا وإنما له الحق أن يتكلم في أخيه بما يكره بقدر الضرورة وبقدر ما تندفع به المفسدة وتتحقق به المصلحة, وهذا يقدره العلماء, وذلك مثل الميتة فإن الأصل فيها التحريم ولكن يجوز منها للمضطر بقدر ما تندفع به ضرورته, ومثل الخمر فإن الأصل فيها التحريم ولكن يجوز منها للمضطر ما يدفع به غصته فقط, فالغيبة محرمة لكن جاز منها للضرورة ما تندفع به هذه الضرورة, والضرورة هنا تتمثل في وجوب التحذير من أهل الأهواء والبدع ومحاربة بدعهم وكشف زيفها وتحذير العامة من الوقوع فيها وبيان باطلها وكسرها على صخرة الدليل من الكتاب والسنة فإنه إذا سكت العلماء الربانيون عن أهل البدع وقعت الكوارث وانتشرت الشبه والبدع, واختلط الباطل بالحق, واختلط الحابل بالنابل, ولا يخفاك أيها الأخ الحبيب المبارك أن من ضرورات هذه الشريعة المقررة بالتواتر حفظ الدين ولا يتم حفظ الدين إلا بذكر أهل البدع والتحذير منهم وبيان بدعهم وكشف حالهم للناس فإنه إذا جازت لقمة من لحم ميتةٍ لإحياء النفس من الجوع, فلأن تجوز كلمة تحذير من مبتدع لإحياء الدين والسنة وإماتة الخرافة والبدعة من باب أولى, وإذا جازت شربة خمر لدفع غصة لا تدفع إلا بها لحماية النفس من الهلكة, فلأن تجوز كلمة حق في مبتدع يريد إفساد دين الأمة وزعزعة أمنها في دينها من باب أولى حماية لدين العامة والخاصة من الهلكة, فالسلف رحمهم الله تعالى إذا تكلموا في أهل البدع فإنهم يريدون بذلك تحقيق ضرورة من ضرورات الشرع وهي حفظ الدين, وقد تقرر في القواعد أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب, ولا يتم حفظ الدين إلا بالتحذير من أهل الأهواء والبدع وكشف بدعهم وفضح باطلهم بالحق والعدل والإنصاف لا بالهوى والتعسف والإجحاف, وهذا يتضح بالأمر الرابع:- وهو أن السلف رحمهم الله تعالى لما قالوا:- لا غيبة المبتدع إنما يعنون بذلك الغيبة اللغوية,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت