الصفحة 65 من 88

ويعنون بذلك أنه يجوز منها القدر الذي يتحقق به المصلحة وتزول به الضرورة, وتندفع به المفسدة, والأصل في ذلك عندهم حفظ الدين وحماية الشريعة وإماتة البدع وإحياء السنن وكشف باطل المبتدعة وتحذير الأمة من الغرور بمقالات أهل البدع, ولإقامة الحجة, والنصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم, وقيامًا بواجب التذكير, وإحقاقًا للحق وإزهاقًا للباطل, ولإنارة معالم الطريق إلى الله تعالى بنور الهدى المؤصل على الكتاب والسنة على فهم السلف ورحمة بالعامة والخاصة ولبيان حقيقة الحال, هذه هي مقاصد سلف الأمة لما قالوا:- لا غيبة لمبتدع, فالمبدأ في ذلك رحمة الخلق وإحقاق الحق, ووالله ثم والله إن السلف لا يقصدون بذلك التشفي من أهل البدع ودرك الغيظ فيهم, أو أن ذلك لحظوظ شخصية ومرادات نفسية, أو أن المراد مجرد الفضائح ونشر القبائح هكذا جزافًا بلا مصلحة, أو أن المراد هو مجرد الحسد والعداوة المحضة, لا وألف لا, ومن نسبهم إلى ذلك في تحذيرهم من أهل البدع فهو أجهل وأضل من حمار أهله, ذلك لأن السلف رضوان الله عليهم لا يقولون في مبتدع كلمة إلا ويراقبون فيها جانب الإخلاص والعدل, فهم لا يقصدون بالطعن في أهل البدع إلا النصيحة للمسلمين بما يعود عليهم نفعه في العاجل والآجل, فافهم رعاك الله هذا الأمر فإنه مهم جدًا, ويتضح هذا بالأمر الخامس:- وهو أن السلف رحمهم الله تعالى قد ضبطوا غيبة المبتدع بضوابط تدل على عدلهم وتظهر قصدهم وهذه الضوابط كلها مبدؤها العدل ومنتهاها المصلحة والرحمة, فمنها:- الإخلاص, أي أن يكون الدافع لك للكلام في هذا المبتدع محض الإخلاص والنصح لله ولرسوله ولكتابه ولعامة المسلمين, فلا يكون ذلك لعداوات شخصية أو لحسد ونحو ذلك من المقاصد الفاسدة, ذلك لأن الكلام في أهل البدع والتحذير منهم نوع عبادة ولها ثوابها العظيم وأجرها الجزيل, وقد تقرر في القواعد أن العبادات قبولًا وردًا وكمالًا ونقصًا مبناها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت