الصفحة 67 من 88

ننسى حق الله علينا فيهم, ونحن نعلم أن الذين كتبوا إنما كانوا يريدون النصح ولكن زادوا في الكيلة قليلًا, فوصفونا بما ليس فينا, لكن أسأل الله أن يرفع نزلهم في الآخرة وأن لا يؤاخذهم بما قالوه, والمقصود أن الإخلاص شرط من شروط التحذير من أهل البدع, ومنها:- أن يكون المبتدع معلنًا ببدعته لا مستترًا بها, لأن الذي تحتاج الأمة التحذير منه هو المجاهر المعلن لبدعته والداعية لها, وأما المستتر بها والذي لا يدعو أحدًا لها لا بمقاله ولا بفعاله فإنه ينصح سرًا ولا يفضح ولا يشهر به وعلى ذلك أهل السنة والجماعة رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم, فقد أخرج ابن وضاح بسنده في كتاب البدع والنهي عنها عن الأوزاعي رحمه الله تعالى أنه قال في معرض كلامه عن أهل البدع ( وكانت أسلافكم تشتد عليهم ألسنتهم وتشمئز منهم قلوبهم ويحذرون الناس بدعتهم, ولو كانوا مستترين ببدعتهم دون الناس ما كان لأحدٍ أن يهتك عنهم سترًا ولا يظهر منهم عورة, الله أولى بالأخذ بها وبالتوبة عليها فأما إذا جهروا بها وكثرت دعوتهم ودعاتهم إليها فنشر العلم حياة والبلاغ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحمة, يعتصم بها على المصر الملحد ) ا.هـ. وقال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ( وهذان النوعان يجوز فيهما الغيبة بلا نزاع بين العلماء, أحدهما:- أن يكون الرجل مظهرًا للفجور مثل الظلم والفواحش والبدع المخالفة للسنة فإذا أظهر المنكر وجب الإنكار عليه حسب القدرة ... فمن أظهر المنكر وجب الإنكار عليه, وأن يهجر ويذم على ذلك, فهذا معنى قولهم:- من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له, بخلاف من كان مستترًا بذنبه مستخفيًا فإن هذا يستر عليه لكن ينصح سرًا ويهجره من عرف حاله حتى يتوب ) ا.هـ. ومنها:- أن يكون المبتدع من الأحياء لا من الأموات, فإن كان ميتًا فالأصل الكف عنه لحديث (( لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ) )"رواه البخاري في الصحيح"ولأن الحكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت