فهرس الكتاب
التي شرعت من أجلها غيبة المبتدع منتفية في حق الميت وهي خشية الاغترار به وتقليد الناس له في بدعته, إلا أن يكون لذلك الميت كتب تقرر البدع, وأتباع ينشرون تلك البدع بعده فإنه يجب التحذير منه ومن كتبه وأتباعه لأن المقتضي لا يزال قائمًا, وأما من ماتت بدعته معه فلا كتب ولا أتباع ولا مأثور قول عنه فالأصل الكف عنه, وتفويض أمره إلى الله تعالى, وحسابه على الله تعالى, ومنها:- مراعاة جانب العدل والإنصاف في التحذير منه, فلا يذكر إلا بما فيه حقيقة فلا يزاد على ذلك, أي لا يتهم بما ليس فيه لأن ذلك بهتان والبهتان كله حرام لحديث (( إن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ) )ولقوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } ومنها:- مراعاة قدر الكفاية في التحذير من هذا المبتدع, فإذا كانت المصلحة الشرعية تتحقق ببعض القول فيه فلا يجوز أن تقول كل القول فيه, بل لابد أن يراعى ما يدفع المفسدة ويحقق المصلحة, فإذا كان التحذير من بدعته كافٍ فامسك عن ذكر اسمه, وإن لم تتحقق المصلحة الشرعية إلا بذكر اسمه فاذكره ولا غضاضة عليك, فإن اكتفي بالأقل فلا تقل الأكثر وهكذا, وهذا يفيدك أن الأمر يحتاج إلى اجتهاد ونظر وهو ما قرره أهل السنة في الأمر الأخير:- وهو أن يصدر التحذير من عالمٍ بالشرع لا من جاهل به, لأن العالم أحرى للعدل والإنصاف وأعرف بما هو سنة وما هو بدعة, وأعرف بمقاصد الشريعة وأدرى بالمصالح والمفاسد, والكلام في أهل البدع وقف على أهل العلم الراسخين في علمهم, فليس الباب مفتوحًا لمن هب ودب, بل هو وقف على العلماء, عافانا الله وإياك من كل بدعة وبلاء .