الصفحة 69 من 88

الفرع العشرون:- ما الحكم في عيادة المبتدع؟ أقول:- اعلم رحمك الله تعالى أن عيادة المريض نوع من الوصل والتودد والموالاة وقد رغب فيها الشارع بأدلة معروفة محفوظة, وجواب السؤال المذكور مفرع على قاعدتنا التي نحن بصدد شرحها, فأما المبتدع الذي حكمنا عليه بأنه كافر ببدعته فإن الأصل منع زيارته لأن زيارته في حال مرضه نوع تودد ومحبة وموالاة وصله والواجب في حق هذا المبتدع الزجر بالهجر المطلق فلا يحب ولا يوالى ولا يتودد له, إلا إن كان ترجى من زيارته دعوته للتوبة وترك هذه البدعة والعودة إلى ركاب أهل السنة فإن رجي ذلك شرعت زيارته فهذا القصد أي أنه يزار لدعوته فقط, فلا يقصد الزائر محبته وموالاته وإظهار التودد إليه بهذه الزيارة وإنما يقصد بها دعوته فلا تشرع عيادته إلا إذا كانت محققة لهذا القصد لأنه يعامل عند أهل السنة معاملة الكفار في الدنيا, فإذا كانت زيارته في مرضه محققة لمصلحة دينية جازت وإن لا فلا, ودليل ذلك زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمه أبي طالب وهو في سياق الموت فإنه - صلى الله عليه وسلم - زاره لدعوته إلى كلمة التوحيد كما في الصحيحين من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه قال لما حضرت أبا طالبٍ الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبدالله بن أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله ) )فقال أبو جهل وعبدالله بن أبي أمية:- يا أبا طالب أترغب عن ملة عبدالمطلب فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالبٍ آخر ما كلمهم:- هو على ملة عبدالمطلب, وأبى أن يقول لا إله إلا الله, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( أما والله لأستغفرن لك ما لم أنْه عنك ) )فأنزل الله تعالى مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت