الصفحة 70 من 88

لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } فزيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب يستفاد منها جواز عيادة الكافر إذا رجي إسلامه والمبتدع الكافر ببدعته يعامل معاملة الكفار فتجوز عيادته إذا رجي إسلامه, ويدل على ذلك أيضًا ما رواه البخاري من حديث أنس - رضي الله عنه - قال:- إن غلامًا يهوديًا كان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمرض فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده فقعد عند رأسه فقال له (( أسلم ) )فنظر الغلام إلى أبيه وهو عنده, فقال له:- أطع أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -, فأسلم فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من عنده وهو يقول (( الحمد لله الذي أنقذه من النار ) )والصحيح عندي إن شاء الله تعالى أن عيادة المبتدع الكافر ليست محصورة في رجاء إسلامه فقط, بل يدخل في ذلك كل مصلحة دينية يتوقف تحقيقها على عيادته, ويدل على ذلك قوله تعالى { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } والخلاصة أنه لا يجوز زيارة المبتدع الكافر إلا إذا رجي من ورائها تحقيق مصلحة دينية معتبرة كصلة رحمٍ أو إحسانٍ إلى خادم أو إقساطٍ إلى جار مثلًا, وأما إذا كانت عيادته لمجرد محبته وموالاته ومودته والأنس بزيارته فإنه لا يجوز أي أن عيادته بهذه المقاصد لا تجوز لقوله تعالى لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت