فهرس الكتاب
أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ...الآية وعلى ذلك فما ورد عن السلف في جواز عيادة المبتدع الذي يكفر ببدعته فإنما يراد بذلك العيادة التي تحقق مصلحة دينية معتبرة, وما ورد عنهم من منع العيادة فإنما يقصدون بذلك ما لا يترتب عليه تلك المصلحة وإنما كانت لمجرد التودد والأنس والمحبة والنصرة والموالاة, فهذا بالنسبة للمبتدع الكافر, وقد عرفت أنه لا تجوز عيادته في الأصل إلا لتحقيق مصلحة دعوته إلى الإسلام, أو لتحقيق مصلحة شرعية أخرى معتبرة, وأما المبتدع المحكوم عليه بالفسق فقط فإن هذا لا يزال معه أصل الإسلام فالأصل جواز عيادته لأن زيارة المريض من جملة حقوق المسلم على المسلم كما ورد ذلك في حديث البراء وأبي هريرة وغيرهما, والحق أن زيارة المريض فرض كفاية واختاره شيخ الإسلام أبو العباس, فهذا المبتدع لا يزال معه أصل الإسلام فلا تزال أخوة الإسلام قائمة فتكون عيادته من حقوقه على إخوانه المسلمين, ولكن عليك أن تنتبه لأمور:-
الأول:- أن المبتدع الفاسق إن كان داعية لبدعته مشهورًا بالدفاع عنها والدعوة إليها ومعلنًا بها فإنه لابد من زجره بهجره كما قررناه سابقًا, فتترك عيادة هذا النوع من المبتدعة, ليس لأنها لا تجوز بالأصالة, وإنما لأن المصلحة الشرعية تقضي بوجوب زجره بهجره, لاسيما وقد بلغ هذا المبلغ في بدعته, وهذا داخل تحت حكم أهل السنة في أصحاب المعاصي, فإن صاحب المعصية إذا دعي وأصر وأعلن ودعا إلى معصيته وزينها في أعين العامة فإنه لابد من زجره بهجره, وهذا من باب العقوبة لأننا قلنا إن المبتدع الفاسق يعامل معاملة عصاة الموحدين, وعصاة الموحدين يشرع زجرهم بهجرهم إذا أصروا على معاصيهم ولم ينزجروا إلا بذلك, وأنت خبير بأن زجر المبتدع بهجره أصل من أصول أهل السنة, وأما المبتدع المستور الذي لم يعلن بدعته ولم يدع غيره إليها فإنه يعاد إذ لا معارض راجح لهذه العيادة, ما دام مستترًا .