فهرس الكتاب
الثاني:- يجب على أهل الدين والصلاح والدعوة أن يحرصوا على دعوة المبتدع الفاسق حال عيادتهم له, وأن يذكروه بالتوبة والندم, وأن يبينوا له قبح هذه البدعة وأن يوضحوا له أنه إن مات عليها فهذا من سوء الخاتمة, ذلك لأن نفس المريض أشد إقبالًا على مراجعة الحال وتغيير الخطأ من نفس الصحيح, وهذا معروف مجرب فلا تكن العيادة مجرد ضحك وأنس وكلام فارغ فقط .
الثالث:- أن تعلم بارك الله فيك أن عيادة المبتدع يختلف باختلاف نوعية هذا المبتدع, فالأمر فيه اجتهاد في تحقيق المناط, فإذا رأى غيرك أن هذا المبتدع يزار ورأيت أنت أنه لا يزار فكل يعمل باجتهاده وما توصل إليه من النظر, فلا يكن الاختلاف في ذلك موجبًا للتقاطع أو التشاحن أو اتهام المقاصد والنوايا فإن هذا من قلة الأدب وضيق الفطن وسببه الجهل بأدب الخلاف, والاعتداد بالنفس فإن بعض الطلاب يرى أن اجتهاده الذي توصل إليه هو حقيقة الدين وأن من خالفه يعد مخالفًا للدين, وهذا نقص في العقل ورعونة في الخلق, عافانا الله وإياك من كل سوءٍ وبلاء .
الرابع:- أن رجاء إسلام المبتدع الكافر أو تحقق المصلحة من عيادته يرجع إلى غلبة الظن, فلا يشرط في ذلك اليقين, بل يكتفى بغالب الظن لأن المتقرر أن غلبة الظن كافية في العمل, ووجود غلبة الظن بتحقق المصالح الشرعية من عدمها يعود إلى إمعان النظر وتقليب الأمور وبذل الجهد والوسع والطاقة في النظر في العواقب وهذا كله يرجع إلى أهل العلم, فالعامي أو الطالب الذي لم يبلغ رتبة النظر والاجتهاد إذا أشكل عليه أمر العيادة للمبتدع فليسأل أهل العلم لعموم قوله تعالى { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } والله أعلم .