الصفحة 73 من 88

الفرع الحادي والعشرون:- هل يلعن المبتدع؟ أقول:- هذه مسألة طويلة الذيول, ولكن أختصرها لك هاهنا فأقول:- إن اللعن لا يخلو من ثلاثة أقسام:- لعن بالوصف الأعم, ولعن بالوصف العام, ولعن للمعين, فأما اللعن بالوصف الأعم فقولك لعنة الله على الكفرة والظلمة والمبتدعة والفسقة, فهذا جائز وقد وردت عليه الأدلة من الكتاب والسنة, ولا نعلم فيه خلافًا بين السلف رحمهم الله تعالى, وأما اللعن بالوصف العام فقولك لعنة الله على النصارى أو اليهود أو الخوارج أو الرافضة أو القدرية, فهذا لعن بوصف عام وهذا جائز أيضًا بدلالة الكتاب والسنة ولا نعلم بين السلف خلافًا في ذلك, وهاتان المرتبتان لا نكثر الكلام عليهما لأنهما جائزتان بالاتفاق, وأما لعن المعين, فكأن تقول:- لعن الله فلانًا المبتدع, أو لعن الله فلانًا الظالم, أو لعن الله فلانًا المجرم, فهذا هو ما يسميه أهل العلم لعن المعين, وقد اختلف فيه سلف الأمة على ثلاثة أقوال فمنهم من أقفل باب اللعن المعين مطلقًا, ومنهم من أجازه مطلقًا ومنهم من توسط, فقال لعن المعين يجوز إذا توفرت شروطه وانتفت موانعه, وهذا القول هو الحق وهو اختيار غالب أهل السنة واختاره أبو العباس وابن القيم وغيرهما من المحققين فإذا توفرت أسباب لعن المعين وانتفت موانعه جاز لعنه بعينه, وهذه الشروط هي بعينها ما ذكرناه في شروط التكفير, فاللعن بالبدعة ثابت في السنة, كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - (( المدينة حرم ما بين عير إلى ثور, فمن أحدث فيها حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) )فالإحداث الوارد عليه اللعن لفظ عام لأنه نكرة في سياق الشرط, وقد تقرر في القواعد أن النكرة في سياق الشرط تعم, وقد قرر أهل العلم كالشاطبي وابن حجر وغيرهما من أهل العلم بأن اللعن على من أحدث في المدينة الوارد في الحديث يعم المدينة وغيرها, وقد ثبت عن السلف رحمهم الله تعالى في صورٍ كثيرة لعن المعين وهذا محمول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت