الصفحة 74 من 88

على أنه مستوجب للعن لثبوت شروط اللعن وانتفاء موانعه, فقد لعن مالك عمرو بن عبيد ولعن وكيع بشر المريسي, بل لعنه ولعن أصحابه, ولعن يزيد بن هارون الجهم بن صفوان, ولعن شاذ ابن يحيى بشر المريسي, ولعن سعيد بن رحمة الجهم بن صفوان, ولعن الفضل بن دكين بشر المريسي ولعن أبو زرعة الجعد بن درهم, بل وثبت عنه أيضًا أنه لعن بشر المريسي, ولعن اللالكائي الجعد بن درهم, وغير ذلك في صور كثيرة, وثبت عن السلف أيضًا أنهم لعنوا قتلة عثمان - رضي الله عنه -, وقصد أهل العلم من هذا اللعن هو التحذير من ذلك الشخص المبتدع المعين وتنفير الناس عنه وعن فعله, لاسيما واللعنة منصبة على الدعاة إلى البدع كالجعد بن درهم والجهم ابن صفوان وبشر المريسي وأمثالهم فصار اللعن له ثلاث حالات:- لعن بالوصف الأعم وهو جائز بلا خلاف, ولعن بالوصف العام وهو جائز بلا خلاف, ولعن للمعين وهو جائز إذا توفرت شروطه وانتفت موانعه, ومما ينبغي أن يعلم أيضًا أن اللعن بالوصف الأعم والعام لا يستلزم لعن الأفراد إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع, فلابد من التفريق بين اللعن المطلق ولعن المعين فالمبتدع الكافر ببدعته والذي قامت الحجة الرسالية وبانت له المحجة الشرعية لا شك أنه مستحق للعن, والمبتدع الفاسق الداعية لبدعته والمنافح عنها والمعلن بها لاشك أيضًا أنه مستحق للعنة وأما المبتدع المستور ببدعته والذي ليس بداعية لها ولا معلن لها فهذا لا يستحق اللعن, لخفة ضرره, وبالجملة فمن زاد ضرره على الدين وطار شرره في الآفاق وعظمت مفسدته في الأمة واشتدت مخالفته وخروجه عن الشريعة فهو المستحق للعن, ولذلك فإن اليهود هي الأمة الملعونة المغضوب عليها وذلك لأنهم أشد الناس عداوة لله ولملائكته ولأنبيائه وعباده الصالحين, فإنه لم يعرف على مدار التاريخ أمة تغطرست في كفرها وعظمت قبائحها كاليهود فلعن المعين فرع عن زيادة جرمه وعظم مخالفته ومجاهرته بالعداوة وتبجحه بعصيانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت