فهرس الكتاب
وبدعته, فالمبتدع الكافر أحق باللعن من المبتدع الفاسق, والمبتدع الفاسق الداعية لبدعته أحق باللعن من المبتدع المستور فالمبتدعة يتفاوتون في استحقاق اللعن, وهذا خلاصة ما قرره أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى في هذه المسألة, والله ربنا أعلى وأعلم .
الفرع الثاني والعشرون:- هل يدعى على أهل البدع؟ أقول:- أما المبتدع الكافر فإنه يسن به سنة الكفار, وقد ثبت في الشرع جواز الدعاء على الكفار, الدعاء المطلق والدعاء المعين, فمن الدعاء المطلق قوله تعالى عن نوح - عليه السلام - { رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا } وقال تعالى عنه { فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ } وقال تعالى عن موسى - عليه السلام - { فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاء قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ } وأما السنة فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه دعا على المشركين يوم الأحزاب بقوله (( ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس ) )"متفق عليه"وكان عليه الصلاة والسلام يقول (( اللهم اشدد وطأتك على مضر, اللهم سنين كسنين يوسف ) )وفي حديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى قريشًا استعصت عليه قال (( اللهم أعني عليهم بسبعٍ كسبع يوسف ) )قال:- فأخذتهم السنة حتى حصدت كل شيء حتى أكلوا العظام والجلود... الحديث )) وفي الصحيح عن أنس - رضي الله عنه - (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه رعلٌ وذكوان وعصية وبنو لحيان فزعموا أنهم قد أسلموا واستمدوه على قومهم فأمدهم بسبعين من الأنصار, قال أنس:- كنا نسميهم القراء, كانوا يحطبون بالنهار ويصلون بالليل, فانطلقوا حتى بلغوا بهم بئر معونة غدروا بهم فقتلوهم, فدعا عليهم النبي - صلى الله عليه