الصفحة 77 من 88

(( اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها في أرضها ) )قال:- فماتت عمياء في حفرة وقعت فيها في أرضها, والأمثلة كثيرة, وفيها دلالة على جواز الدعاء على المعين الظالم من المسلمين وأنت خبير بأن هذا الظلم المذكور في الحديثين إنما هو ظلم يعود ضرره إلى هذين الصحابيين فقط, وأما المبتدع فإن ظلمه بإحداثه يعود على دين الأمة وشريعتها وضرر إحداثه عام لكل مسلم, فيجوز الدعاء على المعين المبتدع من باب أولى, والمقصود من الدعاء عليه كف شره عن الخلق والدين, ولإطفاء جذوة نار بدعته ولزجره عن التمادي في بدعته وتغرير الناس بها, المهم أن هذا المبتدع شر على الأمة فإذا نصح ورفض ودعي فأصر فلا جرم يجوز الدعاء عليه لاسيما وإن ظهرت منه مخايل المعاندة والاستهزاء بالشريعة وأهلها, والدعاء على الكفار الأصليين والمبتدعة المارقين من الدين نوع مقاتلة لهم وقد قال تعالى { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ } فإذا كان الدعاء على الظالم للناس في أموالهم وأعراضهم يجوز فكيف بالظالم لهم في دينهم؟ لاشك أنه يجوز من بابٍ أولى, وقد روى اللالكائي بسنده عن عامر بن سعد قال:- أقبل سعد من أرضٍ له فإذا عكوف على رجل فاطلع فإذا هو يسب طلحة والزبير وعليًا فنهاه فكأنما زاده إغراءً, فقال:- ويلك ما تريد إلا أن تسب أقوامًا هم خير منك, لتنتهين أو لأدعون عليك, فقال:- هيه, فكأنما تخوفني نبيًا من الأنبياء, فانطلق فدخل دارًا فتوضأ ودخل المسجد ثم قال:- اللهم إن كان هذا قد سب أقوامًا قد سبق لهم منك خير أسخطك سبه إياهم فأرني اليوم به آية تكون آية للمؤمنين قال:- وتخرج بختية - وهي الأنثى من الجمال - من دار بني فلان نادة - أي شاردة - لا يردها شيء حتى تنتهي إليه, ويتفرق الناس عنه فتجعله بين قوائمها فتطأه حتى طفي, قال:- فأنا رأيته يتبعه الناس ويقولون:- استجاب الله لك يا أبا إسحاق, استجاب الله لك يا أبا إسحاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت