الصفحة 78 من 88

وهذا دعاء على معين نصح فأصر ودعي فازداد سوءً وجريمته الوقوع في خيار الأمة, ومن هنا نستنبط جواز الدعاء على المبتدعة بنوعيه, المطلق والمعين, في حق المبتدع الكافر وفي حق المبتدع الفاسق ومن منعه فإنه مطالب بالدليل, فالمبتدع الكافر يدعى عليه, والمبتدع الفاسق المعلن الداعية يدعى عليه, وأما المبتدع المستور ببدعته فلم يعلنها ولم يدع أحدًا إليها فلو دعي له بالهداية والصلاح لكان أحسن, وبالجملة فالدعاء على المبتدعة يقال فيه بقولنا في لعنهم, فإن اللعن نوع دعاء فمن جازت لعنته جاز الدعاء عليه, بل إن باب الدعاء أوسع من باب اللعن بحيث أنه يجوز الدعاء على من لا تجوز لعنته, ولكن لابد أن يراعى في الدعاء على المبتدعة نصرة الحق وإماتة البدع وإحياء السنن والدفاع عن الشرع وإخماد الباطل وإزهاق بذرة الفساد وإحقاق الحق, والانتصار لأهل السنة, وبناء عليه فيجوز الدعاء على الجهمية والقدرية والرافضة والدروز والقاديانيين والبهائيين والأحباش والصوفية, والعلمانيين والحداثيين, جماعات أو أفرادًا, ويجوز الدعاء على من ظهرت عداوته للدين وعظم ضرره في الأمة, وطار شرر بدعته في الآفاق, كل هؤلاء يجوز الدعاء عليهم, ويجوز الدعاء على من يحكم بغير شريعة الله ويقتل الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ويسعى في تشويه صورة الدين والمتمسكين به في وسائل الإعلام, ويجوز الدعاء على من يكتب التقارير السرية في أهل الدين والصلاح والعلماء والذين عليهم المعول بعد الله تعالى ويجوز الدعاء على من نصَّب نفسه عمدة في نشر الباطل وتغرير العامة بالفتاوى الفاسدة والآراء الكاسدة التي تخالف المنقولات وتشيع الفساد في البريات, ويجوز الدعاء على السحرة والكهان وأهل الشعوذة والدجل, ويجوز الدعاء على أصحاب الأقلام المأجورة التي تتقيح الدم والصديد على الدين وأهله, نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى واسمه الأعظم أن يكفينا شرور أهل الباطل بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت