الصفحة 79 من 88

شاء إنه هو السميع العليم, وقد ثبت أن عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى دعا على غيلان فقال ( اللهم إن كان صادقًا فتب عليه وإن كان كاذبًا فاجعله آية للمؤمنين ) فصلب غيلان الدمشقي القدري بأمر من هشام في دمشق, وقد دعا يزيد بن هارون على بشر المريسي وقد دعا جمع كبير من السلف على الجهمية والقدرية, ودعا جمع من أهل السنة على الرافضة فهذه قضية مفصولة وليست مجالًا للحوار ولا نجامل فيها أحدًا, فمن خالف دين الله وتنكب عن الصراط المستقيم وابتدع وأحدث ودعي فأصر ولم يستجب لنصح ولا لتوجيه فإنه يدعى عليه ولا كرامة, فإن قدرت أهل الأرض إذا عجزت عن زجره فإن الله لا يعجز عنه عز وجل, ولكن تنبه لأمر:- وهو أن البحث هنا هو في تقرير جواز الدعاء على أهل البدع, ولم نتكلم عن الدعاء لهم, ذلك لأن الدعاء لهم بالهداية والصلاح جائز, فمن دعا لهم بالهداية والصلاح فقد أصاب ومن دعا عليهم فقد أصاب, والدعاء لهم والدعاء عليهم من مسائل الاجتهاد التي تفتقر إلى نظر في المصالح والمفاسد, وأنا أقصد هنا الرد على من أنكر الدعاء على أهل البدع, جملة وتفصيلًا وقد عرفت الأدلة على جوازه والله أعلم, والخلاصة هي أن الدعاء على أهل البدع جائز سواءً الدعاء المطلق أو المعين وسواءً على المبتدعة الكفار أو المبتدعة الفساق والله يتولانا وإياك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت