الصفحة 80 من 88

الفرع الثالث والعشرون:- هل تؤكل ذبيحة المبتدع؟ أقول:- عليك أن تعرف أولًا أن الإسلام حرم ذبائح المشركين إلا أهل الكتاب إذا ذكروا اسم الله عليها, وأما من عداهم من المشركين فإنها حرام, ويدخل في ذلك المجوس فذبيحة المشرك من غير أهل الكتاب حرام, وقد نقل ابن رشد وابن تيمية الاتفاق على تحريم ذبيحة المشرك, وقد نقل ابن قدامة الاتفاق على تحريم ذبيحة المجوسي, ويدخل في ذلك ذبيحة المرتد, وهي حرام عند أكثر أهل العلم, فتلخص بذلك أن ذبيحة المشرك حرام, وذبيحة الوثني حرام, وذبيحة المرتد حرام, أما ذبيحة أهل الكتاب فهي حلال بالكتاب والسنة, وبقينا في ذبيحة المبتدع فأقول:- إن القاعدة تنص على أن المبتدع المحكوم بكفره يعامل معاملة الكفار, وحيث قلنا إن ذبيحة الكافر حرام فتكون ذبيحة المبتدع الكافر كذلك حرام لأن من شرط حل التذكية أن يكون المذكي أهلًا للذكاة بحيث يكون مسلمًا أو كتابيًا وهذا المبتدع إذا كفر ببدعته فإنه يخرج من دين الإسلام فلا يبقى معه مطلق الإسلام ولا يسمى كتابيًا على القول الصحيح حتى وإن كانت ردته لدين أهل الكتاب, فمن كان مسلمًا ثم ارتد فإنه يسمى مرتدًا أيًا كان دينه الذي انتقل إليه, والحق قتله بعد استتابته ثلاثة أيام لحديث (( من بدل دينه فاقتلوه ) )وهذا المبتدع الذي وقع في بدعة مكفرة, وثبتت عليه شروط التكفير وانتفت موانعه فإنه يوصف بأنه مرتد بهذه البدعة, فلا هو مسلم ولا هو من أهل الكتاب بل هو كافر مرتد فانتفى شرط صحة التذكية فينتفي به حل ذكاته فلا يحل حينئذٍ أن تؤكل ذبيحته ولا كرامة لأنه كافر مرتد حلال الدم, وعلى ذلك فذبائح الدروز ميتة حرام, وذبائح القدرية والجهمية والقاديانيين والبهائيين والرافضة والإسماعيلية والنصيرية والصوفية الذين يعتقدون الأمور الشركية ومن نحا نحوهم كل ذبائحهم ميتة وحرام لا يجوز أكلها لأن الله تعالى حرم علينا أكل الميتة, ولكن كما ذكرت لك هذا الحكم فرع عن الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت