الصفحة 81 من 88

عليه بأنه كافر, فمن حكمنا عليه بالكفر من أعيان أهل البدع فإن ذبيحته تكون ميتة وحرامًا لا تؤكل وعلى ذلك جماعة أهل السنة رحمهم الله تعالى, روى ابن بطة في الإبانة عن طلحة بن مصرف رحمه الله أنه قال (الرافضة لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم لأنهم أهل ردة) وفي السنة لعبدالله بن أحمد أن وكيعًا رحمه الله سئل عن ذبائح الجهمية فقال ( لا تؤكل لأنهم مرتدون ) وروى ابن بطة في الإبانة عن الفضيل بن عياض أنه قال ( آكل طعام اليهودي والنصراني ولا آكل طعام صاحب بدعة ) وروى اللالكائي في شرح السنة عن أحمد بن يونس أنه قال ( إنا لا نأكل ذبيحة رجل رافضي فإنه مرتد ) وروى اللالكائي أيضًا في شرح السنة عن محمد بن سيرين أنه قال ( أكره ذبائح القدرية ) والكراهة عند السلف ظاهرة في التحريم كما قررناه في موضع آخر، وقد صرح رحمه الله تعالى في الفتاوى بتحريم ذبائح النصيرية ونقل اتفاق أهل العلم على ذلك وقد أفتت اللجنة الدائمة في المملكة بتحريم ما ذبحه من يعتقد جواز الاستغاثة بالأموات أو الأحياء الغائبين, فبان لك بذلك أن ذبيحة المبتدع المحكوم بكفره لا تحل للمسلم لأنها ميتة والميتة حرام نجسة, وعلة ذلك كفره وردته, فهذا بالنسبة للمبتدع الكافر, وأما المبتدع الفاسق الذي لا يزال معه أصل الإسلام فالأصل أن ذبيحته حلال لأنه مسلم والمسلم ذبيحته حلال, فليس من شرط حل الذبيحة أن يكون ذابحها من أهل السنة والجماعة حتى تحرم ذبيحة هذا الصنف من المبتدعة, بل الشرط هو أن الذي يتولى الذبح يكون مسلمًا وهذا المبتدع المحكوم بفسقه لا يزال معه أصل الإسلام فذبيحته حلال, وبناءً على حلها فيجوز أكلها, إلا أن هذه الذبيحة إذا كانت من باب الدعوة والإكرام فالإجابة إلى أكلها من عدمه يختلف باختلاف حال هذا المبتدع من حيث إعلانه لبدعته وغلوه فيها ودعوته إليها ومن حيث استتاره بها, أي يختلف باختلاف القول في وجوب هجره فإن كان ممن يجب هجره وتعزيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت