فهرس الكتاب
الفرع الرابع والعشرون:- هل يجالس أهل البدع؟ أقول:- إن المتقرر في الأدلة التحذير من مجالسة أصحاب الأهواء والبدع وأصحاب الذنوب والمخالفات الشرعية لاسيما المغرقين منهم في هذه المخالفة والمعلنين لها والداعين إليها وأصحاب اللسن والجدل, فقال تعالى { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } وقد كان بعض السلف كابن سيرين وغيره يرى أن هذه الآية قد نزلت في أهل البدع والأهواء, وقال ابن كثير رحمه الله تعالى ( والمراد بهذا كل فردٍ من آحاد الأمة ألا يجلسوا مع المكذبين الذين يحرفون آيات الله ويضعونها على غير مواضعها ) ا.هـ. ومثل هذه الآية قوله تعالى { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا } وهاتان الآيتان يدخل فيها أهل البدع بمقتضى العموم وقال ابن جرير ( وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوعٍ من المبتدعة والفسقة عند خوضهم في باطلهم ) ا.هـ. وأما السنة فحديث (( مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ...الحديث ) )وفيه التحذير البليغ من مجالسة أهل الأهواء والبدع والمخالفات لأن مجالستهم أذى, وهي باب كل شر, وفي الحديث أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بهجر الثلاثة الذين خلفوا وهم كعب بن مالك وصاحباه, وفيه (( ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف, فاجتنبنا الناس وتغيروا الناس حتى تنكرت في نفسي