الصفحة 84 من 88

الأرض, فما هي التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة, فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد ...الحديث بطوله )) وهذا الحديث دليل على مشروعية هجر أهل البدع والمعاصي بترك مجالستهم والكلام معهم, حتى يتوبوا وتظهر منهم مخايل التوبة النصوح وعلى ذلك درج سلف الأمة وأئمتها وقرروا ذلك بأقوالهم وأفعالهم, ويوضح ذلك أبو عبدالله أحمد بن حنبل وذلك قوله ( أحسن الله عاقبتك ودفع عنك كل مكروه ومحذور برحمته الذي كنا نسمع وأدركنا عليه من أدركنا من سلفنا مع أهل العلم أنهم كانوا يكرهون الكلام والخوض فيه مع أهل الزيغ, إنما الأمر في التسليم والانتهاء إلى ما فيه كتاب الله عز وجل وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لا يعدي ذلك, ولم يزل الناس يكرهون كل محدث من وضع كتاب, وجلوس مع مبتدع ليورد عليه بعض ما يلبس عليه في دينه, فالسلامة إن شاء الله في ترك مجالستهم والخوض معهم في بدعتهم وضلالهم ) ا.هـ. كلامه رواه ابن بطة في الإبانة بالسند الصحيح إلى أحمد وذكره صاحب الحجة على تارك المحجة, وروى اللالكائي في شرح أصول السنة عن الحسين ابن محمد بن الحنفية أنه قال ( لا تجالسوا أهل القدر ) وروى أيضًا الدارمي في السنن واللالكائي في شرح السنة أن الحسن رحمه الله كان يقول ( لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم ) ا.هـ. وروى عبدالله بن الإمام أحمد في السنة والدارمي في السنن وابن وضاح في البدع والآجري في الشريعة وابن بطة في الإبانة واللالكائي في شرح السنة أن أبا قلابة كان يقول ( لا تجالسوهم - يعني أهل الأهواء - ولا تخالطوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ويلبسوا عليكم كثيرًا مما تعرفون ) وروى اللالكائي في شرح السنة عن يونس بن عبيد أنه قال ( لا تجالس سلطانًا ولا صاحب بدعة ) وروى اللالكائي أيضًا في شرح السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت