الصفحة 86 من 88

يوردوا عليه أو يسمع منهم من الشبه ما لا طاقة له في دفعه وبالتالي ينغمس في ضلالتهم وبدعتهم, فمن باب سد ذريعة الإضلال وإفساد المعتقد والدين تمنع مجالستهم, وهذا أصل أصيل عند أهل السنة لما حذروا من مجالسة أهل البدع, وكم من سني ضل بسبب هذه المجالسة, ولأن في مجالستهم مخالفة أمر الشارع كتابًا وسنة ولأن مجالستهم توجب محبتهم والتودد إليهم وإزالة واجب البغض والمعاداة ولأن في مجالستهم تعطيلًا لما أوجبه الشارع من هجرهم تعزيرًا وعقوبة لهم, ولأن الإنسان إذا جالسهم فإنه يفتح على نفسه باب الظنون والتشكيك في سلامة معتقده, ولأن جلوسه معهم قد يكون سببًا لتغرير العامة حتى يقولوا:- لو كانوا ضلالًا لما جلس معهم فلان وهذه طامة كبيرة ومصيبة خطيرة, ولأنهم قوم عصاة والجلوس معهم قد يوجب أن يكون تابعًا لهم في اللعنة والعقوبة الربانية لأن مجالسهم مجالس يقرر فيها الباطل ويزهق فيها الحق ويخالف فيها الشرع فلربما لعنوا أو نزلت عليهم العقوبة فتعمه معهم, إلى غير ذلك من المصالح والحكم المترتبة على عدم الجلوس معهم, ولكن إن كان الشخص عالمًا بمذهب أهل السنة راسخًا في معرفته عارفًا بوجوه الشبهة وجوابها محتاطًا بسلاح المعرفة الراسخة في مذهبهم البدعي وأراد أن يجلس معهم لبيان الحق ودعوتهم إلى السنة وإزالة الشبهة عنهم وتحذيرهم من البدعة فلا بأس بذلك إذ لا مفسدة حينئذٍ, وهذا خاص بأهل العلم الراسخين فيه كما ذكرت وإلا فالأصل ترك مجالستهم لما فيها من الزواجر الشرعية والنواهي النقلية والمفاسد المتحققة حالًا أو مآلًا والله ربنا أعلى وأعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت