فهرس الكتاب
الفرع الخامس والعشرون:- هل تقبل رواية المبتدع؟ أقول:- أما المبتدع المحكوم بكفره فإنه لا تقبل روايته بالاتفاق, حكاه النووي وابن الصلاح وفي نقل الاتفاق نظر لوجود الخلاف, لكن الصواب والحق المقطوع به أنها لا تقبل لأن من شرط قبول الرواية الإسلام وهذا المبتدع قد حكمنا عليه بأنه كافر والكافر غير مأمون قوله في الدين, فالمبتدع الكافر يعامل معاملة الكفار والكفار لا نقبل روايتهم فكذلك المبتدع الكافر لا تقبل روايته, وأما المبتدع الفاسق فلا يخلو:- إما أن يكون ممن يستحل الكذب فهذا لا تقبل روايته كذلك, نص عليه ابن كثير والنووي وابن الصلاح والذهبي وابن حجر والسيوطي و المعلمي, بل نقل ابن تيمية رحمه الله اتفاق الفقهاء على ذلك فقال ( ورد شهادة من عرف بالكذب متفق عليه بين الفقهاء ) ولذلك اشتهر عن أهل العلم رد رواية الرافضة لأنهم يتدينون باستحلال الكذب, بل إن هذا الصنف من المبتدعة عندنا كفار وليسوا فساقًا فقط, لأن الكذب قد وردت بتحريمه الأدلة المتواترات فاستحلاله يعتبر إنكارًا لمعلوم من الدين بالضرورة وتكذيب لما ثبتت حرمته في الشرع قطعًا وهذا كفر, وعليه فيلحق هذا القسم بالقسم الأول وهم المبتدعة الكفار فلا تقبل روايتهم لكفرهم في استحلال الكذب ولأنهم قوم كذابون أفاكون لا يؤمن خبرهم, وأما بقية المبتدعة ممن حكم بفسقهم فقد اختلف أهل العلم فيهم على ثلاثة أقوال أرجحها هو التفريق بين المبتدع الداعية وغير الداعية فأما المبتدع الداعية فإن روايته مردودة لا لكفره, وإنما لخشية أن تحمله بدعته التي يدعو إليها إلى وضع ما يحسنها وتحريف الروايات نصرةً لها, ولذلك قال بعض المبتدعة:- كنا إذا هوينا أمرًا صيرناه حديثًا, ولأن في ترك روايتهم عقوبة لهم وزجرًا لهم عن البدع وتنفيرًا للناس منهم ومن بدعهم ولأن ذلك أحوط للدين وأبرأ للذمة وأسلم لدين الناس وأحفظ للشرع, فالمبتدعة الداعية لا تقبل روايته ولأن هذا قول أكثر أهل