الفصل الرابع: إجماع العلماء على هجر أهل البدع والأهواء.
ثم ذكرت جوابًا لشيخ الإسلام في بيان أنواع الهجر وضوابطه.
ثم خاتمة وفيها أهم نتائج البحث.
والله - - عز وجل - - أسأل أن ينفع بهذا البحث، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يهدي شباب الإسلام إلى فهم منهج السلف الصالح ووعيه والعمل به، وأن يقينا شر أهل التحزب والفتن، إنه على ذلك قدير، وهو حسبي ونعم الوكيل، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه
راجي عفو ربه ومغفرته ورحمته
خالد بن ضحوي الظَّفيري
المدينة النبوية، في 7 من شهر ربيع الأول سنة 1420 هـ
الفصل الأول
تحذير أهل السنة من البدع وأهلها
لقد منّ الله - - عز وجل - - على الناس أجمعين بأن بعث إليهم رسله مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل.
فبدأهم الله - تعالى - بنوح عليه السلام، ثم ختمهم ببعثة نبي الرحمة والمغفرة، نبي هذه الأمة محمد - - صلى الله عليه وسلم - - فأكمل الله به الدين وأتم به النعمة، فلم ينتقل إلى الرفيق الأعلى، إلا وقد أدى الذي عليه أكمل الأداء، وبلغ البلاغ المبين، وأقام الحجة، وأوضح المحجة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.
وكان - - صلى الله عليه وسلم - - حريصًا على هداية أمته، عزيزًا عليه ما يعنتهم ويشق عليهم، كما قال تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} (1) ، ومن حرصه على أمته؛ أنه لم يترك بابًا من أبواب الخير إلا دلهم عليه، ولم يترك بابًا من أبواب الشر إلا حذرهم منه، وبيّن لهم طرق إتيان الخير، وطرق اجتناب الشر.
(1) سورة التوبة: 128 .