فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 109

ومن أعظم تلك الشرور التي انتشرت في الأمة، وتفاقم أمرها، والتبست على كثير من الناس: البدع المضلة وهي:"طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعيّة" (1) ، ففيها الاستدراك على الله، وادعاء عدم كمال الدين، فكان - - صلى الله عليه وسلم - - في كل خطبة يحذر منها فيقول: (( وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ) ).

ومن ذلك ما جاء عن أبي هريرة - - رضي الله عنه - - قال: قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -: (( سيكون في آخر أمتي ناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم ) ) (2) .

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( تلا رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - هذه الآية { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب} (3) ، قالت: قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -: (( فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ) ) (4) .

فبين لنا نبينا - - صلى الله عليه وسلم - - أن طريق النجاة من البدع هو الحذر والتحذير منها، واجتنابها واجتناب أهلها وهجرهم.

فهجر أهل البدع ومنابذتهم من أعظم أصول الدين التي تحفظ على المسلم دينه وتقيه شر مهالك البدع والضلالات.

(1) الاعتصام للشاطبي ( 1/37 ) .

(2) مقدمة صحيح مسلم ( 1/12 ) .

(3) آل عمران: 7 .

(4) رواه البخاري في صحيحه ، حديث (4547 ) ، ومسلم ، حديث (2665) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت