فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 109

وعن أبي هريرة - - رضي الله عنه - - عن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - قال:

(( إن الله يرضى لكم ثلاثًا: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) ) (1) ، والأحاديث أيضا في هذا الموضوع كثيرة.

فمن وفقه الله اتبع ما جاء عن الله ورسوله، وجعل الدليل نصب عينيه، فإذا عرضت له أي مسألة أو حادثة ردها إلى الله ورسوله، قال أهل العلم: والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى رسوله هو الرد إلى سنته.

وقد امتاز منهج أهل السنة والجماعة بالعمل بالكتاب، وبما صح من السنّة، على فهم السلف الصالح.

فعلى كل مسلم أن يلتزم هذا المنهج وأن يدين الله بما كان عليه سلفه الصالح، قال تعالى: { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا} (2) .

وقد تنكب هذا المنهج السلفي كثير من أهل الأهواء والبدع، فهم في شق ومنهج السلف في الشق الآخر، لا عملوا به ولا دعوا الناس إليه، بل زادوا الطين بلة بأن نسبوا إلى منهج أهل السنّة ما هو منه براء.

فقالوا من منهج أهل السنّة ذكر الحسنات عند نقد أهل البدع.

وقالوا: حذّر من البدعة ولا تحذر من المبتدع.

وقرّروا جواز قراءة كتب أهل البدع مطلقًا، وقالوا: خذ الحق منها واترك الباطل.

وأن هجر أهل البدع ليس عليه دليل.

وغير ذلك من الكذب والبهتان على الله وعلى رسوله وعلى منهج السلف الصالح.

وسأدلي بدلوي - في هذا البحث إن شاء الله - لتوضيح منهج أهل السنّة في معاملة أهل الأهواء والبدع، وقسمت هذا البحث إلى أربعة فصول وهي:

الفصل الأول: تحذير أهل السنة من البدع وأهلها.

الفصل الثاني: الشدة على أهل البدع منقبة وليست مذمّة.

الفصل الثالث: معاملة أهل السنة لكتب أهل البدع.

(1) رواه مسلم ( 1715 ) ، ومالك في الموطأ ( 2/ 990 ) واللفظ له .

(2) النساء: 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت