فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 109

والهجر لأجل حظ الإنسان لا يجوز أكثر من ثلاث، كما جاء في الصحيحين عن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أنه قال:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث؛ يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" (1) ، فلم يرخص في هذا الهجر أكثر من ثلاث، كما لم يرخص في إحداد غير الزوجة أكثر من ثلاث، وفي الصحيحين عنه - - صلى الله عليه وسلم -- أنّه قال:"تفتح أبواب الجنة كل اثنين وخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا؛ إلا رجلًا كان بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا" (2) ، فهذا الهجر لحق الإنسان حرام، وإنما رخّص في بعضه، كما رخّص للزوج أن يهجر امرأته في المضجع إذا نشزت، وكما رخّص في الثلاث.

فينبغي أن يفرق بين الهجر لحق الله، وبين الهجر لحق نفسه فـ (الأول ) مأمور به، و ( الثاني ) منهي عنه، لأن المؤمنين إخوة، وقد قال النبي - - صلى الله عليه وسلم - - في الحديث الصحيح:"لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم" (3) ، وقال - - صلى الله عليه وسلم - - في الحديث الذي في السنن:"ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة، والصيام، والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قالوا: بلى يا رسول الله !، قال: إصلاح ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين" (4) . وقال في الحديث الصحيح:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" (5) .

(1) رواه البخاري ( 6077 ) ، ومسلم ( 2560 ) .

(2) رواه مسلم ( 2565 ) .

(3) رواه مسلم ( 2563 ) .

(4) رواه أحمد ( 6/64 ) ، وأبو داود ( 4919 ) ، والترمذي ( 2508 ) ، وصححه الألباني كما في صحيح أبي داود ( 4111 ) .

(5) رواه البخاري ( 6011 ) ، ومسلم ( 2586 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت