وأما الاجتهاد فطريقه النظر والبحث بالقلب، والاستدلال على الحكم وذلك مما لا يختلف بالقرب والبعد، ولا يختلف باختلاف الأماكن"1."
وقال ابن القيم:"وهذا الأصل قد نازعهم فيه الجمهور، وقالوا: عمل أهل المدينة كعمل غيرهم من أهل الأمصار، ولا فرق بين عملهم وعمل أهل الحجاز والشام، فمن كانت السنة معهم، فهم أهل العمل المتبع، وإذا اختلف علماء المسلمين لم يكن عمل بعضهم حجة على بعض، وإنما الحجة اتباع السنة، ولا تترك السنة لكون عمل بعض المسلمين على خلافها، أو عمل بها غيرهم، ولو ساغ ترك السنة لعمل بعض الأمة على خلافها، لتركت السنن، وصارت تبعًا لغيرها، فإن عمل بها ذلك الغير عمل بها وإلا فلا. والسنة هي العيار2 على العمل، وليس العمل عيارًا على السنة. ولم تضمن لنا العصمة قط في عمل مصر من الأمصار، دون سائرها"3.
فكانت المالكية هدفًا لمخالفيهم نتيجة لأخذهم بعمل أهل المدينة، لتوسع بعضهم في هذا الباب حتى قيل عليهم مالم يقولوه.
1 الإحكام للآمدي1/222.
2 عاير بينهما معايرة وعيارًا بالكسر، قدرهما ونظر ما بينهما. وقال الليث بن سعد:"العيار ما عايرت به المكاييل، فالعيار صحيح تام واف". تقول: عايرته أي: سويته، وهو العيار والمعيار. انظر تاج العروس3/431، في باب (ع ور) .
3 إعلام الموقعين لابن القيم2/407-408.