فهرس الكتاب
طبعا قد يلتمس البعض يقول: أكل المال بالظلم أو ظلم الغير هو البغي ، لا، الظلم: هو نيل حق الغير بغير حق ، تَعَدٍّ على حق الغير ، أما البغي: هو الجبروت والعلو ، قال تعالى: { إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ، يا إخوان اسمعوا ، فلما تتنبه وتسمع أن أهل السوء وأهل المخالفات يتوعدون بهذا كله وأهل الخير مبشرون بالخيرات فبالله عليك ، أَلاَ تحمدُ اللهَ عز وجل أن لم يجعلك ظالما ، أو باغيا أو متكبرا ، أو متعديا ، أو مرابيا أو نماما ، أو قاتلا ؟ هذه نعم ، { إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .
وفي الحديث الذي أخرجه مسلم عن عياض بن حمار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لاَ يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ، وَلاَ يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ) ).
واعلم أن البغي هو ثمرة الكبر ، ألا ترى إبليس فلم يبلغ أحد مبلغَه في البغي، وكان ذلك بسبب كبره ، ولذلك قالوا: لا يحجُز أحدا عن إثبات الحقوق إلا الكبر ، يعني لا أحد يحولك باغيا إلا الكبر ، لا شيء يحولك باغيا إلا ، يعني لما تقول لامرأة: لماذا لا توفي زوجك حقه ؟ تقول لك: أنا وأنا ، لما تقول لرجل: لماذا لا توفي زوجك حقها ؟ وتتقي الله فيها ، ولا تستشعر قدرتك عليها ، فإن الله أقدر عليك منك عليها ، يقول لك: أنا وأنا ، لماذا لا تعطي جارك حقه ؟ يقول لك: أنا وأنا .