فهرس الكتاب
فلا تمنع الحقوق إلا بالبغي ، ولا يجر إلى البغي إلا الكبر ، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لاَ يَبْغِي ) )، والتواضع ضد الكبر ، فانسوا الكبر وابعدوا عن الكبر ؛ لأن هذا سيكون سببا لبعدكم عن البغي ، إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد .
وصح الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لو بغى جبل على جبل، لجعل الله الباغي منهما دكا ، لو جبل وليس إنسانا يمكن بشرقة ماء أو بلفحة هواء يُطرح كالميت على الفراش ، يقال لك: ما لك يا فلان ؟ يقول لك: عندي برد ، ما معنى برد ؟ هواء ، لو جبل بغى على جبل لجعل الله الباغي دكا، فانظر لنفسك ، انظر لنفسك .
وعن أبي بكرة - هذا الأثر أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) - وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ اللهُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ ) )، وقطيعة الرحم من البغي ، لكن خصت لعظيم شأنها ، صحيح رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة ، والبخاري في الأدب المفرد .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ ؛ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ ، لاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا ، وَلاَ هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ ) )، وقالوا: خشاش الأرض: أي حشرات الأرض ، متفق عليه .