الصفحة 100 من 169

يقول الإمام السيوطي في كتابه"تدريب الراوي"صفحة -131- شرحًا لأقوال الإمام النووي رحمهما الله. وهذا ذكر المتن أولًا. وإذا قالوا: صحيح متفق عليه أو على صحته فمرادهم اتفاق الشيخين. وذكر الشيخ - والشيخ هنا هو الإمام ابن الصلاح - أن ما روياه أو أحدهما فهو مقطوع بصحته، والعلم القطعي حاصل فيه، وخالفه المحققون والأكثرون، فقالوا: يفيد الظن ما لم يتواتر. انتهى نص المتن وهو قول الإمام النووي. وأما بالنسبة لشرح الإمام السيوطي فقال:"وذكر الشيخ"يعني ابن الصلاح: ( إن ما روياه أو أحدهما فهو مقطوع بصحته والعلم القطعي حاصل فيه) ، قال: خلافًا لمن نفى ذلك محتجًا بأنه لا يفيد إلا الظن، وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن، والظن قد يخطئ. قال: وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويمًا، ثم بان لي أن الذي اخترناه هو الصحيح، لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ، ولهذا كان الإجماع المبني على الاجتهاد حجة مقطوعة بها. . . . ( وخالفه المحققون والأكثرون فقالوا: يفيد الظن ما لم يتواتر) ، قال في شرح مسلم: لأن ذلك شأن الآحاد، ولا فرق في ذلك بين الشيخين وغيرهما، وتلقّي الأمة بالقبول إنما أفاد وجوب العمل بما فيهما من غير توقف على النظر فيه، بخلاف غيرهما فلا يعمل به حتى ينظر فيه ويوجد فيه شروط الصحيح. ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على القطع بأنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وقد اشتد إنكار ابن برهان على من قال بما قاله الشيخ وبالغ في تغليطه. وكذا عاب ابن عبد السلام على ابن الصلاح هذا القول. ثم يورد السيوطي بعض الأئمة الذين وافقوا ابن الصلاح على قوله في مناقشته للموضوع. ولكن ما فائدة قولهم جميعًا إذا كان كلام ابن الصلاح مبنيًا على تلقي الأمة بالقبول، والأمة في نظره معصومة عن الخطأ. هذا الكلام يرد من حيث إن الإجماع هو إجماع الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت