الصفحة 101 من 169

فقط، وما عداه فليس بحجة، وعصمة الأمة من الخطأ غير واردة وترد رواية ودراية.

ترد رواية بكثير من الأحاديث التي تبين فساد الأمة وانقسامها، وشيوع الفساد والكذب فيها وهذه أحاديث تكاد لا تحصى لكثرتها. وأما دراية فإن واقع الأمة الإسلامية منذ أن انتهى عهد الراشدين حتى الآن والانقسامات والفرق والابتداع والوضع كثير فيها.

وأما من يستشهد بأقوال ابن حزم رحمه الله، وخاصة الواردة في كتاب (مختصر الصواعق) لابن القيم رحمه الله. فإن ابن حزم يفرق بين الحكم الشرعي والاعتقاد. ونريد أن نبين القولين الواردين عنه في كتابه (المحلى) .

أما بالنسبة للاعتقاد فانه يقول: (مسألة"1"- قال أبو محمد رضي الله عنه: أول ما يلزم كل أحد ولا يصح الإسلام إلا به أن يعلم المرء بقلبه علم يقين وإخلاص لا يكون لشيء من الشك فيه أثر وينطق بلسانه ولا بد بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. برهان ذلك(1) . . . . ) ثم يسرد البرهان العقلي.

ثم يقول: ( ولا يحل الحكم بالظن أصلًا لقوله تعالى:"إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا"(2) ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث(3) وبالله التوفيق.

فابن حزم واضح لديه أمر العقيدة وأنها لا تؤخذ إلا عن علم ويقين ولا يجوز أن تؤخذ بالظن.

وأما بالنسبة للأحكام الشرعية فإنه يقول بجواز أخذها بالظن فيقول: (مسألة"108"والمجتهد المخطئ أفضل عند الله من المقلد المصيب هذا في أهل الإسلام خاصة. . . وبرهان ذلك ما ذكرناه أنفًا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر(4) . . . . )

(1) المحلى: ج 1 ص2.

(2) النجم/ 28.

(3) المحلى: ج1 ص 71

(4) المحلى ج 1 ص 69

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت